الثقوب السوداء black holes .......

بقلم | آية سليم


من أهم المواضيع العلمية الفلكية والفضائية التي شغلت حيزاً كبيراً في علم الفيزياء المعاصرة، واهتماماً جلياً من قبل كبار العلماء في وقتنا الحالي، هي الثقوب السوداء، وهي عبارة عن منطقة من الفضاء ذات كثافة هائلة تفوق مليون كتلة شمسية، وتمتلك قوة جذب كبيرة لدرجة لا يستطيع الضوء اﻹفلات منها.
تولد هذه الثقوب من انفجار نجم كبير ذو كتلة هائلة، إذ إنّ هذا النجم يتكون من ذرات هيدروجين وهيليوم تدور حول بعضها، وتزيد من كثافة وضغط النجم حتى تزيد درجة حرارته فينفجر ويتحول إلى ثقب أسود.
تنص النظرية النسبية على أنّ أي جسم يعبر بجانب الثقب فإنه سينجذب إلى داخله، بعكس قوانين مكيانيكا الكم، والتي تقول بأنّ أي جسم يقترب من الثقب تقل سرعته تدريجياً إلى أن يتوقف ويحترق الجسم بأكمله.
وهناك فقط واحد من بين كل ألف نجم في المجرة يكون حجمه كبيراً، لدرجة أن يؤدي إلى ظهور ثقب أسود.
في مجرة درب التبانة وحدها، هناك على الأقل 100 مليار نجم بهذا الحجم، وإن أقرب ثقب أسود يبعد عنّا 3000 سنة ضوئية.
تفترض بعض النظريات أن الزمن عند الثقوب متوقف، فالزمن يتباطأ شيئاً فشيئاً كلما اقتربنا منه، إلى أن يتوقف تماماً داخل الثقب، وبالنسبة للزمن فدقائق معدودة داخل الثقب تعادل آلاف السنين على كوكب اﻷرض.
يوجد في مركز  درب التبانة ثقبٌ أسود يزيد حجمه مليون مرة عن حجم الشمس، وكانت وكالة ناسا الفضائية قد صنفت ثلاث أنواع للثقوب على أقل تقدير .
فالنوع الأول تسمى الثقوب البدائية وهي الأصغر حجماً، والثانية هي الثقوب النجمية وتزيد كتلتها عن الشمس عشرين ضعفاً، أما الثالثة هي الأكثر غموضا،ً وهي فائقة الكتلة وتقع في مراكز المجرات.
وفي عام 2013 انبعثت أصواتاً نتجت عن اقتراب أحد الأجسام، منها صنفهُ العلماء على أنّه انبعاث من الثقوب العملاقة المتشكلة منذ 250 سنة ضوئية، كما أنها تتبخر مع التقدم بالعمر وتذبل .
الفيزيائي ستيفن هوكينج قام باكتشاف هذا التأثير عام 1974، إذ برهن على أنها تجف وتمضي مع مرور الزمن، ذلك لأنه لا شيء دائم في عالمنا فمصيرنا جميعاً الزوال.
القرآن الكريم أيضاً تحدَّث عن الثقوب السوداء في قوله تعالى:
{ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ }. الطارق [1-2-3].
ووصف القرآن السماء أنّها نسيج محبوك حبكاً كالقماش في قوله تعالى:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ }. البروج [1].
وثبت حالياً بعد عام 1971 وجود الثقوب السوداء، والتي ذكرت في القرآن منذ عام 1400، فسبحان الله الذي أبدع في خلق هذا الكون الفسيح، والذي تمكنا نحن البشر من اكتشاف بعض إعجازه بعد ألف وأربعمئة سنة من نزول القرآن على محمد.
وصدق ألبرت آينشتاين في قوله:
"العلم من دون دين أعرج، والدين من دون علم أعمى!".

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.