التعليمُ بين الماديةِ والرسالةِ

بقلم | عبد الله الإسماعيل

هل سألنا أنفسنا يوماً
لماذا نحنُ على ظهرِ هذه البسيطةِ ؟!
وماهي علةُ وجودنا في هذه الدنيا ؟!
هل نعيشُ لنأكلْ أم نأكلُ لنعيشْ ؟!
-لعلّ واقعَ الحياة الذي نعيشُه اليوم يدفعُنا لطرحِ أسئلةٍ جديدة :
-لماذا نفضلُ أن نكونَ على هامشِ الحياة وصفراً على الشمالِ بدلًا من أن نكون رقماً صعباً في هذه الحياةِ ؟!
أقولها صراحةً : إنّما خلقنا للعبادةِ وطلبِ العلمِ ؛كما
قالَ تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)} [الذاريات : 56-58]
والعبادةُ لا تكون صحيحةً ومقبولةً إلا إذا كانت خالصةً لوجهِه تعالى ،
ولا تكونُ كذلك إلا إن تعلمْنا شروطَ الإخلاصِ وأدركناها .
إذآ فالحياةُ قائمةٌ على العلمِ الصحيحِ الخالصِ لوجه الله
وما حلَ بهذه الأمةِ من نكباتٍ ومدلهماتٍ إنّما هو بسببِ تلك النظرةِ الخاطئةِ للعلمِ على أنّه بابٌ من أبوابِ كسبِ العيش ،بدلًا من النظرِ إليه على أنّه رسالةٌ يجبُ تبليغها ،وأمانةً يجبُ تأديتها،وهذا الكمُ الهائلُ من الانحطاطِ العلمي والأخلاقي لم يكنْ ليحدثَ لولا الجهلُ المطلقُ بحقيقةِ مايُحاكُ ويُدبرُ لهذه الأمة،فكان معظمُ من يعملْ في المجالِ التعليمي هدَفَه كسبُ المالِ لا إيصالُ الفكرِ الصحيح وتنشئة جيلٍ صالحٍ قائمٍ على العقيدةٍ الصحيحةِ؛مؤمناً بالحياةِ الحرةِ الكريمةِ ،فكان للأسفِ جيلُ الشهوات؛ جيلٌ يتتبعُ ويقلدُ كل مايرى ويسمع، من دون تحرٍ أو إعمالِ فكرٍ في تقصي الحقائق .

-          هذه الحربُ الفكريةُ الناعمةُ غزت العقولَ
إنّها الحربُ العلميةُ المخططةُ والمدبرةُ لعقولٍ جاهلةٍ شاردةٍ ، غافلةٍ و غائبة ..
أما من انشغلَ بجمعِ المال مستخدماً العلم فهو ليس بعالمٍ وإن كان يحملُ من العلمِ ما يناظرُ به العلماء، فالعالمُ يموتُ ويبقى ذكرُه وأثرُه، وصاحبُ المال يفنى ويفنى معه ماله ؛ إذآ فليكن الأثرُ
أثرَ علمٍ وتنشئةٍ وتوعية ،فبالعلمِ ترقى الأمم .
والهدفُ الحقيقي أن تصنعَ أثراً وليس أن تصنعَ دخلًا.
جَعلتَ المالَ فوقَ العلمِ جهلًا * * *لعمرُكَ في القضيةِ ما عدلتا
وبينهُما بِنَصِّ الوحيِ بونٌ * * * ستعلَمُهُ إذا طَهَ قرأتا.
لِمَ عدونا أنَّ السبيلَ إلينا هو المالُ وللأسف انشغلَ كثيرٌ منّا بجمعه ملقياً خلفَ ظهرِه قيماً ورسالةً كان يجب أن يحافظَ عليها
فيجبُ علينا معلمين ومعلمات؛ أكاديميين وأكاديميات أن نسعى جاهدين لتبليغِ الرسالة كما بلغها رسولُ الله وأزالَ بها الظلام ، حري بنا أن نزيلَ ظلامَنا الذي حل بنا ونقتدي بنبيِّنا المصطفى، ويكون العمل خالصاً لوجه الله ؛وألا يكون العلمُ هدفاً نبتغي به مالًا و جاهلًا  ومنصباً ،
فالأمةُ اليومَ أحوجُ  إلى زرعِ القوةِ في أفرادِها ديناً وعلماً وخلقاً وتحتاجُ إلى المؤمنين الأقوياء الذين يحملون في قلوبهم قوةً نفسيةً تحملهم إلى معالي الأمورِ ؛قوةٌ تجعلُ أحدهم قوياً في صغرِه ،غنياً في فقرِه ،قوة تحمله على أن يعطي قبلَ أن يأخذَ ،وأن يؤدي واجبَه قبلَ أن يطالبَ بحقِه ،وأن يعرفَ واجبَه نحو نفسِه ومجتمعِه ودينه.
أما عن السؤالِ الذي نكرِرُه دائماً ؛
لماذا تخلََّفنا وتقدمَ غيرنا ؟!
فالإجابةُ  يسيرةٌ؛إنّها غربةُ العلمِ في حياتِنا
فنحنُ نعيشُ اليومَ إضافةً إلى الأميةِ الأبجديةِ ،أميةً علميةً وهي الفهمُ الخاطئُ للعلمِ وسوءِ استخدامِنا له . علينا أن ندركَ جيداً أنَّ لكلِ خطوةٍ فكراً يسبِقُها؛ وإرادةً تدفعُها وهمةً تعينُها .
-أخيراً.نّنا أمةُ نبيٍّ انطلقَ من كلمةِ "اقرأ" ونهضَ بنا إلى أعالي الأمم .
ونحنُ علينا أن ننطلقَ اليومَ من كلمةِ الإخلاصِ لنصلَ إلى كلمةِ التفوق .

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.