علمونا ولم يعلمونا

بقلم | عبد الكريم طالب


ﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺃﻥَّ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﺿﺎﻋﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻷ‌ﻧَّﻬﻢ ﻓﺮَّﻃﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ
ﻟﻀﻌﻔﻬﻢ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺗﻔﻮﻕ الأوربيين ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻧَّﻨﺎ حكمنا ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﻷ‌ﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳبعة ﻗﺮﻭﻥ وكونَّا ﺣﻀﺎﺭﺓ عظيمة ﻋﺮﻓﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ؛ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﺗﺮﺯﺡ ﺗﺤﺖ ﻧﻴﺮ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﻬﻤﺠﻴﺔ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﻣﻠﻮﻙ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗﻲ ﺭﺍﻏﻤﺔ ﻟﺪﻓﻊ ﺍﻟﺠﺰﻳﺔ ﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻷ‌ﻗﻮﻳﺎﺀ
ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ، ﻭﻫﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﻨﺎﺻﺮ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﺎﺟﺐ، ﻭﺗﻨﺎﻝ ﺷﺮﻑ ﺗﻘﺒﻴﻞ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺭﺍﻛﻌﺔ ﺫﻟﻴﻠﺔ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻓﻠﻴﻘﺮأ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺷﻴﺪﻭﺍ ﺑﺎلأ‌ﻧﺪﻟﺲ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، فآﺛﺎﺭﻫﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﺇلى ﺍﻵﻥ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﺑﺎﻟﺰﻫﺮﺍﺀ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺭﻕ ﻭﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ الكثير...
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﻗﺮﻃﺒﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﺿﺮﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻷوربيون ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ وﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﻓﻲ ﻗﺮﻃﺒﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﻤَّﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ؛ بينما ﻛﺎﻥ ﺍﻻ‌ﺳﺘﺤﻤﺎﻡ ﻓﻲ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻋﺎﺩﺓ ﻭﺛﻨﻴﺔ وتسبب الأمراض!
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻗﺮﻃﺒﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺍﻷندﻟﺲ ﻛﺎﻟﺰﻫﺮﺍﻭﻱ، ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻧﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮين.
ﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇلى ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻹ‌ﻳﺒﻴﺮﻳﺔ ﻛﺎﻥ اﺣﺘﻼ‌لا‌ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎً؛
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻧَّﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﺘﺤﺎً ﺇﺳﻼ‌ﻣﻴﺎً ﺧﺎﻟﺼﺎً ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﺛﺎً ﺣﻀﺎﺭﻳﺎً مهما، ﻭﺣﺮﻛﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ، ﻭتثبيتآ ﻟﻼ‌ﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺑﺤﻴﺚ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﺃﻛﺒﺮ ﻗﻮﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
ﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﻛﺎﻥ مليئآ ﺑﺎﻟﻐﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴقى والفسوق ﻭﺯﺭﻳﺎﺏ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻌﻘﻞ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻛﺎﻟﻄﺐ، ﻭﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺠﺒﺮ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ، ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ.
ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺩﺧﻠﺖ ﺇلى أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻧﻘﻠﻬﻢ ﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻘﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ إلى ﺃﻭﺭوﺑﺎ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺍﻷ‌ﻧﺪﻟﺲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﺒﺮ ﺟﺒﺎﻝ أﻟﺒﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ.
ﻭمازﺍﻟﺖ ﻛﺘﺐ ﻭﻣﺨﻄﻮﻃﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﻣﻜﺘﺒﺎﺕ أﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭ أﻣﺮﻳﻜﺎ
ﺷﺎﻫﺪﺓ على ﺫﻟﻚ.
وﻟﻄﺎﻟﻤﺎ بأﻭﺍﻣﺮ ﺃﺳﻴﺎﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻲ
ﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﺿﻌﻔﻨﺎ ﻭﺗﺨﻠﻔﻨﺎ ﻭﺳﻴﺌﺎﺗﻨﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﺎ ﻗﻮﺗﻨﺎ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺨﺮ ﺑﻪ ﻭﻧﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ.
ﻳﺎﻟﻮﺿﺎﻋﺘﻬﻢ!! ﻭﻳﺎﻟﺴﺬﺍﺟﺘﻨﺎ بتصدﻳﻘﻬﻢ!!

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.