ثمرة التين وآلية تكونيه


 بقلم | شروق سلات

انظرْ وتفكّرْ في إبداعِ ودقةِ خلقِ الخالق، قالَ تعالى: (والتينِ والزيتون...)التين (1).                                          
ثمرةُ التينِ ثمرةٌ كاذبةٌ مميزةٌ عن بقيةِ ثمارِ الفاكهة، فهي عبارةٌ عن حاملٍ زهري سميك، يكوِّنُ في الداخل تجويفاً يبطِّنه أجسامٌ صغيرةٌ لحميةٌ هي الأزهارُ، وتكون مؤنثةً طويلةً أو متوسطةَ القلمِ في أقسامِ التين الصالحِ للأكلِ، وقصيرةٌ حاضنةٌ لا تخصبُ في الأقسامِ غيرِ الصالحةِ للأكلِ(التوب).

و تَشغلُ كاملَ التجويفِ عدا الفوهة، حيث تكونُ مغطاةً بحراشفٍ  تتداخلُ مع بعضها، لتسدَّ مدخلَ الثمرةِ الكاذبةِ للتينِ المأكول.

 أمَّا عن التوبِ الذي تصحُّ تسميتهُ بالتينِ المذكر، فنجدُ عند فوهةِ الأزهارِ المذكرة المكونة لغبارِ الطلع،
الثمرةَ الصادقة في نباتِ التين، ومبيضَ الزهرة المؤنثة، والمخصِّبَ مكتملِ النمو.

والإعجازُ الحقيقي لله تعالى، يكمنُ في آليةِ انتقالِ حبوبَ اللقاحِ من التوبِ إلى هذه الأزهارِ،حيث يتعايشُ مع التوبِ حشرةُ البلاستوفاغا، أو ما يسمى يعسوبَ التينِ، فتكون الأزهارُ الحاضنةُ قصيرةُ القلمِ مناسبةً لآليةِ وضعِ البيضِ لهذه الحشرةِ التي تضعُ بيوضها.

ومن ثم تفقسُ هذه البيوضُ لتعطي يرقاتٍ تتغذى على مبيضِ الزهرةِ، ثمَّ تتعذرُ لتعطي حشراتٍ كاملةَ النموِ من جديد، مؤنثةٍ ومذكرةٍ عددُها بالآلاف.

يحدثُ التلقيحُ بين الحشراتِ داخلَ النورة، وتغادرُ الإناثُ الملقحةُ ذاتَ الأجنحةِ السوداءِ اللونِ النورة، بحثاً عن نورةٍ أخرى مناسبة لتضع بيوضها، في حين يبقى الذكرُ العديمُ الأجنحةِ والكريميُ اللونِ في الداخلِ.
أثناء مغادرةِ إناثِ الحشراتِ تصطدمُ مع الأزهارِ المذكرةِ، ويمتلئُ جسمُها بغبارِ الطلعِ.
تنجذبُ الحشرةُ للنورةِ المؤنثة، التي تفرزُ رائحةً عطريةً لجذبِ الحشراتْ.

تدخلُ الحشرةُ المحملةُ بغبارِ الطلعِ النورةَ حاملةً معها بيوضها، فتمرُ على جميعِ الأزهارِ المؤنثةِ طويلةِ القلمِ، ولا تجدُ مكاناً ملائماً لتضعَ بيوضها، فتخرجُ ناثرةً خلفها غبارَ الطلعِ، وتعودُ لتدخلَ في نورةٍ أخرى وهكذا....
تخصبُ الأزهارُ بعد التلقيحِ، ويتم العقدُ وتشكيلُ البذورِ، وتكون الثمرةُ المأكولةُ في النهايةِ عبارةً عن مجموعةِ ثمارٍ متجمعةٍ داخلَ الحاملِ الزهري السميك.

يقومُ بعض المزارعين بنقلِ التوبِ إلى أصنافِ التينِ المزروع؛ لتسريعِ عمليةِ الإلقاحِ والعقدِ.
فسبحانَ الله!

قالَ تعالى: (هذا خلقُ الله فأروني ماذا خلقَ الذين من دونه..) لقمان (11) .

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.