كاتب الخريف




بقلم | صهيب انطلكي     

ألقى الخريفُ ظلالَه على الدُّنيا، رياحٌ خريفيَّة تغازلُ أوراقَ الشَّجرِ اليابسة، فَتنثُرها جمالاً رائعاً على الأرض الَّتي اكتسَت بِلونٍ أصفرَ بديع.
     كاتبُ الرِّوايات الشَّهير  فتحَ نافذةَ بيتِه، وقفَ يتأمَّلُ المنظرَ البديع، ذهبَتْ بِه الفِكَرُ إلى الفضاءِ الرَّحبِ، أوحى له الخريفُ روايةً جديدة.ً
     الأوراقُ على مكتبِه تتناثرُ، تلعبُ بِها الرِّيحُ الَّتي تجاوزَت روحَهُ إلى فضاءِ الغُرفة.
     تاهَ الكاتبُ المُبدعُ، أوراقُه في مهبِّ الرِّيح، انتَبَهَ على عجلٍ، بدأَ يجمعُها وهيَ تتطايرُ  بين يَدَيه، يُلاحقُ الأوراقَ كَطفلٍ صغير  يُطاردُ أرنباً...
     وهنا الطِّفلةُ ترقبُ أباها، تنظرُ إليه ... بخطى واثقة اقتربَت مِنَ النَّافذة وأغلقَتها بِهدوء .
     رَكَنَ الهواءُ و استقرَّت الأوراقُ مكانَها،  قالَت:
"يا أبي أضعْتَ كثيراً من الوقتِ في جمعِ الأوراقِ المُتطايرة ولم تُجمَع ... ماذا لو أغلقتَ النَّافذة ؟!"
     ضَحِكَ الكاتبُ الشَّارد حتَّى ملأَ فضاءَ غُرفَتِه، ضَحِكتْ الطِّفلة أيضاً على ضحِكِ أبيها،  دونَ سبب، وغابَت عنه، وهو بينَ أوراقِه غابَ...


ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.