جانب من عملية جراحية قمت بها


بقلم | وليدة العبسي 



القلب يختلج ، الأنفاس تتقطع ،الدم يتدفق ،العيون مسمرة .
إنَّها لحظات الانتظار ، إنَّها لحظات الهدوء والسكينة الّتي تسبق العاصفة وأيُّ عاصفة وأيُّ انتظار .
إنَّه الاحتضار .
ومشيت إلى القدر الّذي سعيت له بنفسي شهوراً
علَّه يكون نهاية لمأساتي .
وسرت خلف المنادي، بل يده في يدي وفي اليد الأخرى قلبي وآهاتي وذكرياتي .
كنت أردد يارب ،يارب ، ياالله .
دخلتُ سردابَ الألم ،ومنه إلى زنزانةٍ تضجُ بالصخب تضجُ بالحياةِ ، صعدت إلى المقصلة  مقصلة الموت والحياة
كان الكل في لهو ومرح  يتسامرون وكانوا مقنعين كأنَّهم إلى حفلةٍ تنكريةٍ مدعوين.
وعرفت أنِّي كبش الفداء الّذي عنهُ يتحدثون ورأيت الأنظار ترنو إليَّ ومازالت عيناي تقلب الوجوه والدم يتدفق سريعاً سريعاً.
كانوا يتلمسون الحملَ الوديعَ  والقلب الكسير والدم المتدفق وبعد قيلٍ وقال وضحكٍ وجدٍّ وخوف إتخذوا القرار وفُرضَ الحصار ولاذ قلبي بالفرار.
وبدأت تلك العملية الّتي لطالما خفتُ وتجرعتُ مرارة الشعور بأنَّي سأفقدُ الحياة أثناءها ،نعم بدأت الحماماتُ تتراقصُ فوق رأسي ولم أعد أشعرُ بشيءٍ سوى أنّني جلست اتسامر مع ملائكةِ الرحمةِ ريثما تنتهي تلك الأدوات الحادة من النهش بجسدي.
مرت ساعاتٌ طوال وشعرت بيدٍ حنونةٍ تقول: حمداً لله على سلامة جرحك ،وتنهد القلب من جديد وعرفت أنَّه عاد من فراره وعاد للحياة ونطقتِ الشفاهُ ترانيمَ الشكرِ والإمتنان لله والحمد على لطفه ،ورأيت ملائكة الرحمة بثيابهم السندسية الخضر تبتسم مهنئةً بالسلامة ،وراح لساني المثقل بالعذاب والألم يردد الحمدلله، الحمدلله، الحمدلله.


ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.