أسرار القلوب

بقلم | شروق سلات


{أَفَلَم يَسيروا فِي الأَرضِ فَتكون لَهُم قلوبٌ يَعقِلون بها...} (الحج:46)
-ما هي علاقة العقل بالقلب؟!
إنّ القلب في نظر الأطباء هو العضلة التي تنظم توزيع الدم حسب حاجات البدن، أما من نظر الإسلام فهو مصدر التوحيد والقيادة، والعقل هو النور الروحاني الذي تدرك به النفس العلوم النظرية والضرورية، وإن مَن خَلقه وأبرزه من العدم والوجود وزين به العقلاء وأكرمهم به هو أعلم بمكانه، وكثير من الأدلة في القرآن والأحاديث النبوية تدل على أن مصدر العقل هو القلب بينما يعتقد الأطباء أن مصدر العقل هو الدماغ.
قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأنا لِجَهنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجنِّ والِإنْسِ لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهُونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنعامِ بل هُم أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الغَافِلون} (الأعراف: 179).
فعابَهُم الله بأنهم لا يفقهون بقلوبهم، والفقه هو الفهم، والفهم لا يكون إلا بالعقل، فدل ذلك على أن القلب محل العقل، ولو كان العقل في الدماغ لقال: لهم أدمغة لا يفقهون بها!.
قال تعالى: {أَفَلَم يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُم قُلُوبٌ يَعقِلُونَ بِها أَو آذانٌ يَسمَعُونَ بِها فَإنَّهَا لا تَعْمَى الأَبصَار وَلكِن تَعْمَى القُلوبُ التي فِي الصُّدورِ} (الحج: 46).
لم يقل فتكون لهم أدمغة يعقلون بها، ولم يقل ولكن تعمى الأدمغة التي في الرؤوس، وقد صرحت الآية بأن القلوب هي التي يعقل بها وما ذلك إلا لأنها محل العقل.
قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَرُونَ القُرءانَ أَم عَلى قُلوبٍ أَقفَالُها} (محمد: 24).
ولم يقل على أدمغتهم أقفالها، وقد صرحت الآية أن التدبر وإدراك المعاني في القلب، ولو جعل الله على القلب قفل لم يحصل الإدراك، وهذا يعني أن الدماغ ليس هو محل الإدراك.
ومن الأحاديث، الحديث الصحيح:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ...ألا وإنَّ في الجَسدِ مُضْغَةً إذا صَلحَتْ صلحَ الجَسَدُ كُلهُ وإِذا فَسَدَتْ فَسدَ الجَسدُ كُلّهُ أَلا وَهِيَ القَلْبُ". رواه البخاري ومسلم
ولم يقل ألا وهي الدماغ.
روى أنس رضي الله عنه:
"كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال: فقلنا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟، قال: فقال: نعم، إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الله عزّ وجل".
ولم يقل: يا مقلب الأدمغة ثبت دماغي على دينك.         (فتاوى العلامة محمد الأمين الشنقيطي)
إن العقل قد يتأثر بتأثر الدماغ، ولكن لا يستلزم ذلك أن محله الدماغ، فكم من عضوٍ من أعضاء الإنسان خارج عن الدماغ، ويتأثر بتأثر الدماغ كما هو معلوم.
ومن ناحية البحث العلمي درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية، واعتبروه مجرد مضخة دم لا أكثر ولا أقل.
ومع بداية القرن الواحد والعشرين ومع تطور عمليات زراعة القلب والقلب الاصطناعي وتزايد هذه العمليات بشكل كثير، بدأ بعض الباحثين يلاحظون ظاهرة غريبة ومحيرة ولم يجدوا لها تفسيراً إلى الآن.
إن المريض بعد أن يتم استبدال قلبه بقلب طبيعي أو اصطناعي تحدث له تغيرات نفسية عميقة في معتقداته، وبما يحب ويكره وتؤثى في إيمانه.
يقول الدكتور Schwart قمنا بزرع قلب لطفل من طفل آخر أمه طبيبة، وقد توفي وقررت أمه التبرع بقلبه، ثم راقبت حالت الزرع جيداً وتقول الأم إنني أحس دائماً بأن ولدي مازال على قيد الحياة، فعندما أقترب من الطفل أحس بدقات قلبه، وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي تماما،ً والذي أكد هذا الإحساس أن هذا الطفل بدأ يظهر عليه خلل في الجهة اليسرى، وبعد ذلك تبين أن الطفل المتوفي صاحب القلب الأصلي كان يعاني من خلل في الجانب الأيسر من الدماغ بدأ يصيبه خلل في الجانب الأيسر تماماً كحال الطفل الميت صاحب القلب الأصلي، وتفسير ذلك أن القلب هو الذي يشرف على عمل الدماغ.
وفي قصة أخرى نشرت في جريدة ديلي ميل أنه تم زرع قلب رجل ملحد تبرعت زوجته بقلبه بعد أن مات منتحراً لرجل مؤمن بالله، والنتيجة كانت أن الرجل المؤمن بالله أصبح ملحداً تماماً، وعندما رأى زوجة الملحد أحبها بشدة، وأحس أنه يعرفها منذ زمن وتزوجها وانتحر بنفس الطريقة التي انتحر بها صاحب القلب الأصلي، وهذا دليل على نشاط قلب الرجل الملحد وأن قلبه احتفظ بمشاعره وأحاسيسه وحتى ذكرياته ومعتقداته.
إنّ المرضى الذين استبدلت قلوبهم بقلوب اصطناعية فقدوا الإحساس والعواطف والقدرة على الحب واللامبالاة في الحياة بل فكروا بالإنتحار للتخلص من قلوبهم المشؤومة، ولم يعد المريض قادر على فهم العالم من حوله أو التمييزَ أو المقارنة حتى أنه فقد الإيمان بالله تعالى، ولم يبالي بالآخرة كما كان من قبل.
وحتى هذه اللحظة لم يستطع الأطباء تفسير هذه الظاهرة، ولماذا حدث هذا التحول النفسي الكبير، وما علاقة القلب بنفس الإنسان ومشاعره وتفكيره.

       إن أول قلب اصطناعي تم زرعه عام 1982، وعاش المريض 111يوم، ثم تطور هذا العلم حتى تمكن العلماء في عام 2001 من صنع قلب صناعي يدعى Abioror وهو متطور وخفيف، وزنه أقل من 900غ (وزن القلب البشري 250-300غوهو بحجم قبضة اليد)، ويتم زرعه مكان القلب المصاب، ومع أن العلماء يعتقدون أن الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب، إلا أنهم لاحظوا عندما يضعون القلب الجديد في صدر المريض يبدأ بالنبض على الفور دون أن ينتظر الدماغ حتى يعطيه الأمر بالنبض، وهذا يشير إلى استقلال عمل القلب، والشيء الثابت علمياً أن القلب يتصل مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب، وهنالك رسائل مشتركة بين القلب والدماغ على شكل إشارات كهربائية.

       ومن الأبحاث الغربية التي أجريت في معهد Hert Math أنهم وجدوا أن المجال الكهربائي للقلب قوي جداً، ويؤثر على من حولنا من الناس؛ أي أن الإنسان يمكن أن يتصل مع غيره بقلبه دون أن يتكلم.
أجرى المعهد العديد من التجارب أثبت من خلالها أن القلب يبث ترددات كهراطيسية تؤثر على الدماغ وتوجهه في عمله، كما وجدوا أن القلب يبث مجالاً كهربائياً هو الأقوى بين أعضاء الجسم، لذلك فمن المحتمل أنه يسيطر على عمل الجسم بالكامل، ومن النتائج التي قدمها المعهد أنه عندما تقترب من إنسان آخر أو تلمسه أو تتحدث معه فإن التغيرات الحاصلة في دقات القلب لديك تنعكس على نشاطه الدماغي؛ أي أن قلبك يؤثر على دماغ من هو أمامك.

       يؤكد جميع العلماء أن السبب الأول للوفاة هو اضطراب نظام عمل القلب، وأفضل طريقة للعلاج هي العمل على استقرار هذا القلب، وقد  ثبت أن بعض الترددات الصوتية تؤثر في عمل القلب وتساعد على استقراره.
والسبق القرآني:
قال تعالى:{ الذينَ آمنوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذكْرِ اللّٰهِ أَلا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} (الرعد: 28).
وهل أفضل من صوت القرآن يساعد على استقرار واطمئنان القلب.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.