معايير الثقة لها حدود

بقلم | عبدو عوض



أنا وأنت هو وهي.. جميعنا يعلم كيف يمنح ...
ويعطي مَن يستحق العطاء ... وجميعنا مدرك أنّ الثقة تسقط من أولى المحاولات لزعزعتها من قبل الشخص الموثوق به ...
بشكل أو بآخر إنّنا بشر نضع العقبات على ظلال أرواحنا، دون أن نشعر بوعورة هذا الطريق، ودون أيّة دراية إلى ماسيأوي إليه هذا المنح المفرط جالبين لأنفسنا سُحباً من غمام، قد تمطر حزناً في أيّةِ لحظة ...
إنّها '' الثقة '' يا سادة ...
الثقة التي بَرعنا بمنحها للآخرين دونما أي تفكير ...
بفطرة ابن آدم، بطهارة النفس لدى الطفل الرضيع ... بكل ألوان الوفاء منحناها، ولكن وللأسف كانت الخيبة هي الثمرة الاولى التي نجنيها في كثير من الأحيان، بعد كل رواية '' ثقة '' .
في عالمنا هذا وجوهٌ متعددة تستقرُ في وجهٍ واحد ...
و أناس أصحاب مصلحة، أصحاب حاجة، تراهم بألف ألف وجه في غيابك، وفي حضورك هم كذلك ...
هؤلاء بسببهم قد وجدت الخيانة، وأضمرت الثقة، وتعالت النبرات على بعضنا البعض..
وبالمقابل ...
لقد عَرّف كثير من العلماء معنى الثقة واتفقوا على أنها: 
هي العلاقة التي تربط بين اثنين، بحيث لا يشك الشخص بنوايا و أخلاق الشخص الآخر، وهي توقع النوايا الجيدة بناءً على معرفة الشخص بالطرف الآخر، وهي أمر مؤجل بحيث أن نتائجها ستظهر في المستقبل ...
و لهذا إننا لا نستطيع أن نتغاضى عن أولئك الذين يستحقون كل الثناء وكل الحب منا ، لمن كلماتنا تعجز عن ذكرهم ...
من وثقنا بهم دونما أي تردد، وكانوا أهلاً للثقة..
من لم يتغيروا بتغير بعض المجريات، كما الرياح إذا ما هبّت ...
نعم كما أننا نملك أناساً ليسوا بأهلٍ للثقة، فإننا نملك أناساً أجبروا التاريخ على حفر أسمائهم داخل قلوبنا، وأجبرونا بكونهم هم..
 بكونهم أهلاً للثقة أن نمنحهم كل ما نستطيع من مودة ووفاء وإخلاص ...
لو أنّ لنا كرة أخرى مع مَن غدروا بنا، وزعزعوا ثقتنا بهم، لطلبت منهم أن يبقوا على العهد، وألا يخونوا، وألا يستهزئوا بالمسميات التي تربطنا سوية معهم..
ألا يستهينوا بالكم الهائل من المحبة التي نمنحها لهم ....
و من الثقة العمياء التي عاملناهم بها وفرطوا بها ...
نهاية ... دعونا لا نخبر أحداً عن تلك الصلة التي تربطنا مع بعضنا البعض ...
عن ذاك الشغف، و ذاك الإلمام الدائم..
عن الأرجوانة الحمراء، تلك التي ترعرعت في ظلّ هذا النشء، وهذي  الحياة الملطخة بالظنون ...
عن ربيعٍ نأمل أن يطول ... وعن شتاء قد انتهى ...
عن الإخوة الأبرار، و عن الإخوة الأشرار ...
دعونا لا نروي التفاصيل ... فليست بمعضلة لأولئك الأشرار ...
فلا هي قضيتهم ... ولا هم مبالون فيما سيُخَبرُ عنهم ...
وكنصيحة أخيرة للأصدقاء ...
وللزملاء، وكل من جمعتنا الحياة معهم..
إيااااكم والثقة العمياء لأي من الأشخاص، لا تتطمئنوا كل الاطمئنان..
اجعلوا للعلاقة حدود تتكئون عليها، لكي لا يضنيكم الندم فيما بعد..
'' فقط كونوا يقظين ''...
إليكم فقط يامَن غرستم الحب في قلوبنا
أكتب هذه الكلمات على أمل من القلب بأن يعمّ الوفاء في الأرجاء ...

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.