شبابنا أعدَّ العدة للنجاح، وقرر النهوض بلا تراجع

بقلم | عبدو عوض

دائماً ما تراودنا تراسلاتٌ و إيحاءاتٌ شخصية نابعة من الذات الجيدة في أعماقنا ، تطلب منا في كلَّ وهلة الانفتاح على العالم ،و إخراج ما لديها من أساطيرَ حقيقيةٍ كائنة في كينونتها المعرفية [العلمية و الأخلاقية] بشكل عام .

       و هنا علينا أن نصنفَ نوعين للذات :
النوع الأول : الذات الجيدة و التي وجدت معنا منذ بداية خلقنا ،وهي جيدة بالفطرة.
النوع الثاني: الذات النائمة و المكتسبة بالفعل اللاإرادي غالباً و الإرادي أحياناً.

       السؤال المهم الآن الذي يضع نفسه موضعَ المحذِّر و المنبِّه لأنفسنا لنستيقظَ من سباتنا النفسي بشكل خاص و من سباتنا الفكري بشكل عام هو :
 ■ متى نعلق الجرس؟!
       أيها الشباب: إنّنا اليومَ أمام تحديات و مصاعبَ عسيرةٍ ، آلت إلى دمار أحلام و طموحات و تطلعات لطالما كانت موجودة لدينا ،ثمّ فقدناها نتيجةَ انسيابنا نحو زوايا دنيوية مهدرةٍ للإرادة و الثقة بالنفس، فأحدثت فجوةً عميقة في أنفسنا ،تركت بذور اليأس و التراجع و الخمول تصول و تجول في أعماقنا، أي أنّها تغلغلت فينا للأسف
و جعلتنا حائرين في أمورنا لا نعلمُ ما نريد ، و لا نعلم إلى أي طريق ستأخذنا معنوياتنا و آمالنا المكسورة والنائمة.

و من هنا و من هذه النقطة بالتحديد يتوجب علينا أن نتحركَ قدماً لإنقاذ ذاتنا و كينونتها المتدهورة والمتراجعة ، وذلك عن طريق تصحيح المفاهيم و المعتقدات الخاطئة و الخطيرة ،التي تدور بأذهاننا في كل حين هذا من جانب ، و من جانب آخر يتحتم علينا أن ننهضَ من سباتنا العميق الذي كان السببَ في تشكله عدمُ التنظيمِ سواءً للوقت أو للعمل المهم و الأهم .

كما و يتوجَّب علينا أيضاً أن نضعَ أنفسنا تحت سيطرة خطة محكمة لتنظيم حياتنا الجامعية اليومية بشكل عام ، تخرجنا من الظلمات إلى النور ،و تنزع عنا غبارَ التهاون و التقصير في أداء واجباتنا تجاه موادنا ،و تجاه جامعتنا التي لطالما طالبنا و صرخنا بصوت عالٍ لتتشكلَ و توجدَ على أرض الواقع ، لكي نتحدى بها أولئك الطغاةَ الذين يتعطشون في كلِّ ثانية لسماع نبأ إغلاق الجامعة و إعلان الفشل على الملأ، ونحن بعون الله طلاباً و معلمين لن نسمحَ بأن يحصلَ حدث كهذا في تاريخ جامعتنا العظيمة التي تصنع المستحيل ، متخذين كافة الطرق للنهوض بنا نحو المستقبل و الازدهار و التطور .

حقيقةً يجب علينا السماح لذاتنا الجيدة بالانفتاح ، كفانا سباتا ، كفانا نوما ، كفانا لعبا ولهوا، فلندعها تنطلق و نطلق لها العنان لتعبّرَ عن نفسها ، و لنجِدَ لها مكاناً يتسع لثقافاتها و معلوماتها و مواهبها.

       قد يتساءل البعض هل حقاً لدينا مما قيل من مواهبِ الذات؟!
أجيب: نعم لديكم ،و الكثير أيضاً و لكن لا تعلمون ...
 نعود مجدداً و تطرح السؤالَ نفسَه: متى نعلقُ الجرس؟، ومتى ننهض بصدق و إصرار و عزيمة حقيقيةً من هذا السبات الدراسي الذي نعيشه يومياً كواقعٍ مرير نتحسر على وجوده ،و نأمل أن ينتهي و لكن لا ينتهي، و لم نسأل أنفسنا يوماً لماذا لا ينتهي؟ لأنّنا لم نقرُّ بعدُ بذلك التغيير الذي من شأنه أن يغيرَ حياتنا، و يقلبها من جحيم موشك إلى نجاح و ازدهار يُرتجى تحقيقهما في كل حين .

       أعلم أن البعض لديه من الصعوبات و الضغوطات ما يكفيه و يزيد ،إلا أنه يجب علينا أن نواجهَ الحياة بكلِّ ما تحمله من صعوبات و مشقات، بحلاوتها و مرارتها صغيرتها و كبيرتها ...
وبعد كل هذا أما آن لنا أن نغوصَ بأعماقنا و ننزع ذاك البؤس الذي عشش بنا و ما عاد يتركنا و شأننا !
أمَا آن لنا أن نتغيرَ ، و نسلطَ علينا ذاتنا السليمة الجيدة الفطرية، نسلطها علينا ونسلمها قيادة أنفسنا لكي ننهضَ من سباتنا العميق؟!
ها هي أبواب الامتحان تُقرع أجراسُها كلَّ يوم لتنذرَنا  وتذكرَنا بالموعد القريب لمجيئها ...

دعونا من الآن نعقد العزم بإصرار و تصميم ،أن نستيقظَ من الصباح الباكر لنطيع ربنا أولا و من ثم نبدأ خطتنا التي سنضعها اليوم في دفاترِ ملاحظاتنا، و نسيرَ من جديد بعزم و إصرار لا يعرفان وجهاً للتشاؤم و الإحباط والتراجع.

قرارنا صارم هذه المرة، ليس لدينا أيُّ اختيارات لنختارَ ، و لسنا في متسعٍ من الوقت لنأجلَ عمل اليوم إلى الغد، فلننهض إخوتي ، فلننهض ،و لنعدْ ما أضعنا من جمال أرواحنا المتلهفة إلى الرجوع إلى ذاتنا الصحيحة.
 فاليوم ما يزال بإمكاننا النهوض، أما غداً فربما لا...

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.