هكذا يموت الأبطال

بقلم | ندى اليوسف



1. أربعة عشر عاماًعلى استشهاد البطل القسامي الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ،أربعة عشر عاماً على استشهاد صقر فلسطين وأسدها ،ذهب إلى جنان الخلد ولكنَّ ذكراهُ لاتزالُ عالقةً في أذهانِ الأجيال، ولم لا؟!!!فهو ذلك البطل الّذي قدمَ حياتَه في سبيل القضيةِ الفلسطينية والأمة الإسلامية دون أي مقابل، لقد كان الرنتيسي مثالاً للطبيب الإنساني والأبُّ الحنونُ والقائد الناجحُ، كان الرنتيسي علماً من أعلام الأمةِ الإسلامية أخافتْ كلماتُه العدوَ أكثر من أن تخيفهم بندقيته ،فقد كان الرنتيسي يُلهبُ حماسَ الجماهير بكلماته الرنانة القوية،وعلى الرغم من ذلك فإنَّ الكثيرون يجهلون هذا القائد العظيم ويجهلون حياته وتضحياته، فقد ولد الدكتور في قرية يبنا الواقعة بين يافا وعسقلان في ٢٣ تشرين الاول١٩٤٧ وعندما حدثت النكبة كان عمره ٦ أشهر فقط فهاجرت عائلته إلى قطاع غزةَ وأقامت في مخيم خان يونس وعندما أصبح في السادسة من عمره التحق بمدرسةٍ تابعةٍ لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وبما أنَّ عائلته كانت تعاني من ظروفٍ ماديةٍ صعبة اضطر للعمل وهو في هذا السن ،فقد عاش الرنتيسي في فترةِ طفولتهِ وشبابه ظروفاً معيشيةً قاسيةً ويروي الرنتيسي بعض معاناته أنَّه عمل واشترى حذاءًفأراد أخوه أن يذهب إلى مصرَ من أجل الدراسة فطلبت أمُّهُ أنْ يعطي حذائه لأخيه فأعطاه إيَّاه ومشى في شوارع المخيم حافياً وعلى الرغم من الحياةِ القاسيةِ الّتي عاشها استمر في تحصيله العلمي ،فقد أنهى دراسته الثانوية سنة ١٩٦٥ وبسبب تفقوقه حصلَ على منحةٍ للدراسةِ في مصرَ فتخرجَ من جامعة الإسكندرية سنة ١٩٧٢ بإختصاصِ طبّ الأطفال ،ثمّ عاد إلى غزة ليعمل في مجاله فافتتح عيادة ولكنَّهُ كان يداوي المرضى مجاناً وبأسعارٍ زهيدةٍ، ثم عمل مدرساً في الجامعة الإسلامية منذ افتتاحها سنة١٩٧٨ وفي سنة ١٩٨٣ اعتقل على يد الإحتلال بسبب رفضة لدفعِ الضرائبِ المفروضةِ على عيادتِهِ، وفي سنة ١٩٨٧ شارك مع الشيخ أحمد يس وعدد من قادة الإخوان في تأسيس حركة حماس ،وفي عام ١٩٩٢ أُبعدَ الرنتيسي مع ٤٠٠ من قادة الحركة والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في لبنان، وكان الناطق الرسمي باسم هؤلاء المبعدين وفور عودته اعتقل حتى عام ١٩٩٧، ومن ثم اعتقلته السطلة سنة ١٩٩٨ وفي نيسان ٢٠٠١ اعتقل مرة أخرى من قبل السلطة بسبب رفعه للسلاح أمام الجماهير في مهرجانٍ نظمتهُ الحركةوقال:"هذا هو الطريق هذا هو الطريق".وبعد اغتيال الشيخ أحمد يس بايعت الحركة الدكتور خليفةً له في غزةَ، ولكن لم يبقى في هذا المنصب الرفيع سوى أسابيع فمثلما نكبت الحركة بالشيخ نكبت بأهم قادتها وهو الدكتور عبد العزيز ففي ١٧ نيسان ٢٠٠٤ استهدفت صواريخ الغدر سيارته من طائرة أباتشي أمريكية الصنع فتحقق حلمه الّذي طالما تغنى به ألا وهو الموت بطائرةِ الأباتشي ففقدت الأمة الإسلامية قائداً عظيما،رحل الدكتور ولكن ترك فينا أثراً لا يُمحى تركَ ذكراهُ ورحلَ.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.