العودة ٳلى الطريق المستقيم



بقلم | عبير علي حسن

قد تبدو الحياة ممتدة وأيامها طويلة , إذا كان الزمن معيارها فحسب , لكنها في الحقيقة قصيرة و أيامها متلاحقة و متسارعة عندما يكللها السعي والعمل والكد .

الضائعون في زماننا هذا كثيرون و متكاثرون ؛ الضائعون في بلادهم , والضائعون في أحيائهم و شوارعهم , الضائعون حتى في منازلهم , هم لا يقدمون ولا يؤخرون ,ضائعون في دينهم و دنياهم فحسب .
الإنسان الذي يعيش حياته بلا هدف , كالسنبلة الفارغة خفيفة الوزن , زهيدة القيمة , لا تحمل إلا قشورها , وتعتريها تقلبات الريح , فتميل معها كيفما مالت .

قد لا يبدو لنا غريباً أن يضيع الإنسان في بلدٍ ما , أو في شارعٍ ما , لكن المثير للغرابة و الدهشة , ذاك الذي يضيع داخل غرفته , التائه الذي لا يملك أن يزيل تلك الغشاوة عن عينيه , والذي يمشي في طريقه لا يعلم إلى أين تحمله قدماه فتأخذانه حيثما أخذ المسار , و حيثما أدى الطريق , والذي ينام و يصحو بلا وعي و إدراك , دون أن يعرف حقيقة ما خلق لأجله.

أما الاكتئاب والتذمر , الكراهية والتململ ؛ ظواهر جديدة في مجتمعنا –كنت أحسبها ظواهر غريبة فقط- لكنها اليوم أصبحت تنتشر بين الناشئين بكثرة و نحن بدورنا لا نستطيع كف أنفسنا عنهم, و صرف النظر عن كل هذه التحديات التي أحدثها الغربيون لإفسادهم ؛ فالكل راعٍ والكل مسؤول عن رعيته.

لا يخيفنا التطور و التقدم و لا تربكنا الحداثة ولا التقانة ,إنما  ندعمها ولا نكرهها , لكن كل شيء له ضابط , و كل ضابط إذا ما أردناه أن يكون صحيحاً منقحاً عن الأخطاء , علينا استخراجه من شريعتنا الإسلامية السمحاء .
يؤلمنا و بشدة هذا الوباء الذي أصاب أبناءنا -وباء الضياع-وباء التقليد الأعمى ,وباء الانحدار الغربي ,و المضحك المبكي الذي حل بشبابنا و العبارات الدخيلة , والمبادئ اللامبدئية التي يمتصونها كالإسفنج – يقبل كل ما يسكب عليه – حتى بات التنافس بين شبابنا " بالسلفي " بعد أن كان بالسيف , وشر البلية ما يضحك!

و أشد من ذلك إيذاءً لنا عندما نصطدم بنفوس الشباب المرهقة, والمتذمرة من كل شيء , و نقرأ ما يكتبونه في برامج التواصل الاجتماعي , و ما يشتكونه من نقص مالٍ و حاجةٍ إلى السفر و الترفيه و الرحلات, بل و زاد همهم و اشتغالهم بالجانب الخَلقي الشكلي , فباتت " الغمازات " مقياس جمال بين و محط تنافس بين الشباب ذكوراً و إناثاً ,  و كأنهم مغيبون عقلياً لا يتذكرون  الغاية والهدف من إيجادنا و خلقنا, إلا من رحمه الله و هداه!!.

لا ندري متى كان أهلنا يتحدثون هكذا ؟!,  ولا نذكر أننا تفوهنا بمثل ذلك حتى !! , و كأننا نمنا في ليلة ظلماء ,  و حاك لنا أعداؤنا كل هذا , فكانت ضحيتهم تلك الفئة الصاعدة التي نعول عليها نحن لتحررنا من الظلم والطغيان ,لنقرع بها كل عدو و محتل .
 لكن للأسف هذه حالنا التي استيقظنا عليها , وإني لا أجد لنا إلا أن نستعد للمواجهة , و نطهر جيشنا , و نعيد غرس القيم الإسلامية فيه , و لابد أن نسعى جاهدين لمحو هذا الانحطاط , والقضاء عليه , وضبط التقانة, واستغلالها استغلالاً نافعاً للإسلام والمسلمين، و لتكن سيفاً صنعه الحاقدون لنقتلهم به.

 وإنا إن شاء الله لقادرون, فما الغربيون إلا كمن يثير الغبار أمام البحر , فنحن أمة محمد-عليه الصلاة و السلام- الأمة التي بكى شوقاً لرؤيتها ,  و بشرها بالفوز العظيم.

 لنصحوا جميعاً قبل أن نمحق جميعاً ,و نستبدل بقومٍ ليسوا بأمثالنا, و لنبذل جهداً مضاعفاً للعودة إلى الطريق القويم ؛ طريق الحق و الضياء,و لنتحلى بالإخلاص في القول و العمل, والثبات في الطريق الصحيح,  و الصبر, و ما عند الله إلا النصر ..

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.