صرخة دمشقية ..



 بقلم | نور سالم 

سُرِقَت منَّا بسمةُ الزَّيتون
سُرِقَت منَّا ضحكةُ العصافير..
فوق أشجار اللَّيمون
سلَبونا الزَّهرَ واغتصبوا الحقول
ودنَّسوا ترابَ أرضِك الطَّاهر ..ميسون
دسُّوا السُّمَّ في الينابيع .. في الجداول
ليجعلوا براعمَ التِّين تنام.. ليذبحوا الورد
ليقتلوا السَّنابل .
جعلونا نغتسلُ بالدِّماء ..
نمشي .. نرقصُ فوقَ أحلامِ الضُّعفاء
أثقلوا صدري بالخناجر
حجبوا نورَ الشَّمس عن حُجرتي ..
لعبوا بأقدارِنا كالمُقامر .. ولم يعلموا
ولم يعلموا أنَّ النَّارِنجَ أقوى وأخصب
وأنَّ الرَّيحانَ النَّائمَ بعدَ السُّباتِ سينهض
أبعدوني عنك ... أبعدوني عنك
وما اخترتُ الفراقَ وما من بديل
وإنِّي في هواكِ لمتيمٌ .. لقتيل
مازال طبشورُ الطُّفولةِ عالقاً بأصابعي
مازال ياسمينُ العرائشِ يتساقط

على أسطرِ الصُّحفِ على الجرائد

ومازال جسدي لمياهِ عشقِك يتشرب
فلا ماءَ ينتهي ولا ياسمينَ من ولادةٍ يتعب
نٌفيتُ لبلادِ الظَّلامِ
لبلادِ القبَّعاتِ السَّوداء
لحاملي أفخمِ أنواعِ النَّبيذ
نبيذُهم المعتَّقُ الممزوجُ بدمائِنا
فاخترقتُ الطُّقوس وأرقتُ الكؤوس
ورميتُ القبعااااات
فعجبوا من حوراءِ العيون
قالوا من الفتاة ؟!!!
من أيِّ بلدٍ تكون ؟
يفوحُ المسكُ من ضفائرها
نشمُّ الياسمينَ إن أقبلَت
نشمُّ الزَّيزَفون
عربيَّةٌ هي ..
بتفاحِ خدَّيها .. بكرزِ شفتيها
بكحلها الحجريِّ داخلَ العيون
بل قلتُ دمشقيُّةٌ هي..
بعروبتِها .. بأصالتِها ..بلَوزِ عينيِها 
بسوادِ اللَّيلِ المسدولِ تحتَ ضفائِرِها
ومَن غيرُ الدِّمشقيَّةُ تكون؟
سنرجعُ يوماااا
انتظريني يا شام ..
لأعانقَ الأرض .. لأقبِّلَ الزَّهر
لتضمِّيني لصدركِ الحنون
وأروي جراحي من بحارِ عشقِك
وفَجِّري في قلبي الخلجان
فكيف لمُغتربٍ بعدَ الفراقِ أن يكون !

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.