كيف تحدد مكانتك في المجتمع ؟


بقلم | أسماء متعب 


طريقة تفكير الإنسان هي التي تحدد مكانته في المجتمع ، وأسلوبه في التعامل مع الآخرين يحدِّد مقدار طاقاته المبذولة .
 في الماضي كنت دائماً أرى أنَّ توفيق الإنسان مرتبط بنوعية العلاقة مع الله عزَّ وجلَّ كوننا نعيش في مجتمع شرقي مسلم قيَّدته العادات والتقاليد ،  ونسي أوامر الإسلام التي حررته من كلِّ تعقيدات وأفكار الروح البشرية .
 قد أصفه بالجاهل إلى حد ما ،  جميعنا نعلم أن المال والرزق والأولاد والصحة والحظ والكثير من هموم الدنيا تمكَّنت من قلب الإنسان وهيمنت على أفكاره حتى اعتقدَ الإنسانُ أنه خلق لأجل المستقبل ولأجل العمل له ،  يجمع المال لأجل المستقبل ويدرس لأجل المستقبل ويتزوج وينجب الأولاد لأجل المستقبل لكن المستقبل ماهو إلا كذبة أنستنا أهمية وجودنا أنستنا العمل لأجل نهاية أعظم !

قد يخالفني أحدكم برأيي هذا ، كنت في الماضي أحزن عندما أدرس ولا أجد ماكنت أتمنى ، أو عندما أبادل الناس الخير ولا أجد منهم إلا الشر ، واليوم أمتلك خبرة جيدة وحصلت بعض الشهادات ولم أُوَفَّق حتى الآن بأي عمل ، أصلي وأصوم وأقوم الليل لأجل هذا كان تفكيري محدود .
قيام الليل قد يساعدني في تحقيق ما أريد لكنه أعظم فهو حبل صلة أساسي لعلاقتي مع الله كي أبقى على تواصل دائم معه سبحانه وتعالى ، السيء في علاقتنا مع الله أننا نصلي لأجل أمر ما وعندما تصيبنا الخيبة نظن جهلاً منا أنَّ الله لم يتقبل هذا العمل وأنني عبدٌ مذموم وأني وحيد .
 هموم الإنسان أربعة أشدها تأثيراً عليه هي راحته الداخلية راحة نفسه حيث لا المال يجدي حينها ولا الأولاد في وقتها يكونون مصدراً وسبباً لشعورنا بها قد يكون الحزن أو ربما تعبير الحزن ليس بالوصف الدقيق بل هو شعور استغناء تام عن كل الحياة بملذاتها أو مصاعبها جمالها وبشاعتها تريد سبباً أعمق لوجودك المال ليس سبباً كافياً لأُخلَقَ من أجل أن أجمعه ولا حتى السلطة والنفوذ الكبير الواسع .
قد تكون جرَّبتَ الملذات وفقدتها فشعرتَ بعدم الثبات وأنَّ لاشيء يدوم ، وقد تكون قد جرَّبتَ الملذات حتى آخر قطرة فلم تجد فيها قيمة لك وكأن قيمة الإنسان ليست عند الانسان فجميعنا بشرٌ سواسية ماحصل عليه إنسان أنا قادر على أن أناله لكن القيمة التي يجب أن نسعى للحصول عليها هي منزلتك عند ربك أن تنال رضا الله والشعور بالطمأنينة المنبعثة إلينا منه بطريقة مجهولة للآدمي .
 قد ضمن الله - سبحانه - الرزق للإنسان قد ضمن له الحياة وجعلها تحت قدميه ، لكنَّ السعادة وأقصد بالسعادة هنا شعور بالسلام الداخلي لا همّ ولاحزن وهذا مايجب على الإنسان البحث عنه وبذل جهد وسهر طويل وعمل نهار لكي يشعر به أن يبحث عن الله ليس حوله بل في قلبه أن يشعر بالرحمة الإلهية .
قد يقول أحدكم وهو ينعتني بالجنون مثلاً ألم ترَ الغرب وهم أغنى وأذكى منا بكثير ويتميزون عنا بكثير من الأمور وهم لا علاقة لهم بالله ولا أي عمل صالح يقربهم به وحتى هم لا يعلمون بوجوده أصلاً ولا يؤمنون لكنهم يبذلون كل شيء وحصلوا نوعاً ما على الحياة مايعني أن الإنسان يمتلك ما يكفيه من طاقات ليحصل على الحياة لكن الله أكرمنا وأنعم علينا بالإسلام وضمن لنا مانحتاجه ، فقط  علينا أن نسعى لأجل الآخرة .
معدلات الانتحار العالية لديهم هل سببها عدم وجود رغيف خبز !
 لا بل الأمر أعمق من معدة خاوية ، بل هي النفس التي لم تجد أي سبب لوجودها .
إسلامنا أعظم من أن يربط بالذهب والفضة والنفوذ والسلطة أعظم من أن يربط الإنسان وجوده بالمادة لونك أبيض أم أسود ، قوي أم ضعيف ،غني أو فقير ،صاحب شهرة ونفوذ أم لا أحد يدري بك .
مايجدي حقاً عند الله هو تفكيرك به هل تخشاه ؟
 هل تفعل شيئاً لأجل لقائه ؟
هل تبحث عنه ؟
قد يؤتيك الله كل شيء على هذه الأرض إلا قيمتك عنده أنت من تصنعها بعملك .

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.