المسيرةُ الخضراءُ من المغربِ


بقلم | كريم طالب


( الحقُّ لا يُمنح .. ولكن يُنتزع )
ظلتْ المغربُ تطالبُ بأحقِّيتِها في إقليمِ الصحراءِ الواقعةِ بينها وبين إسبانيا، وأحقِّيتِها في فرضِ السيادةِ على هذه المنطقةِ باعتبارها جزّءاً لا يتجزَّأ من المغربِ منذُ القدم،ِ كما حاولتْ موريتانيا المطالبةَ بالأرضِ الواقعةِ في الجنوب.
ومنذُ عام ١٩٧٣، شنَّتْ جبهةُ البوليساريو المدعومةُ من قِبَلِ الجزائرِ حربَ عصاباتٍ صحراوية، كان الهدفُ منها مقاومةُ السيطرةِ الإسبانية على الصحراء.
وفي أكتوبر ١٩٧٥، شرعت إسبانيا في إجراءِ مفاوضاتٍ مع قادةِ حركةِ التمرُّد للنزولِ عن السلطة،ِ وعقدتْ الحكومةُ المغربيَّة العزمَ على إثباتِ أحقِّيتها بالصحراءِ الغربيَّة، وذلك بإحالةِ القضيَّةِ إلى محكمةِ العدلِ الدوليَّة،ِ حيث أقرتْ محكمةُ العدلِ الدوليَّةِ بوجودِ روابطَّ تاريخيَّةٍ وقانونيَّةٍ تشّهدُ بولاءِ عددٍ من القبائلِ الصحراويَّةِ لسلطانِ المغربِ، وكذلك بعضِ الروابطِ التي تتضمَّنُ بعضَ الحقوقِ المتعلقةِ بالأرضِ الواقعةِ بين موريتانيا والقبائلِ الصحراويَّةِ.
وعلى الرغمِ من ذلك، أقرَّتْ المحكمةُ الدوليَّةُ أنَّهُ لا توجدُ أيُّ روابطَ تدلُّ على السِّيادةِ الإقليميَّةِ بين الإقليمِ وبين المغربِ أو موريتانيا في زمن الاستعمارِ الإسباني.
وقضتْ المحكمةُ بأنَّ السكانَ الأصليين (للصحراءِ) هم مالكو الأرض،ِ وأنَّهم يتمتعونَ بحقِّ تقريرِ المصير.ِ

وممَّا زادَ الأمرَ تعقيداً أنَّ بعثةً تابعةً للأممِ المتَّحدة،ِ أَعلنتْ في ١٥ أُكتوبر قبلَ يومٍ واحدٍ من إعلانِ حكمِ محكمةِ العدلِ الدوليَّة أنَِّ تأييدَ أهلِ الصحراءِ للحصولِ على الاستقلالِ جاءَ بأغلبيَّةٍ ساحقةٍ وفي غضونِ ساعاتٍ من صدورِ حكمِ محكمة العدلِ الدوليَّةِ.

كما أعلنَ الحسن الثاني بن محمد ملكُ المغربِ تنظيمَ مسيرةٍ خضراءَ إلى الصَّحراءِ الإسبانيَّة،ِ من أجلِ «إعادةِ ضمِّ إقليمِ الصَّحراءِ المُتنازعِ عليهِ إلى الوطنِ الأمِّ».
فانطلقتْ المسيرةُ في  ٦ نوفمبر ١٩٧٥ لحملِ إسبانيا على تسليمها الإقليم، الذي كانَ واقعاً تحتَ الاحتلالِ الإسباني آنذاك.
وقد ضمتْ المسيرةُ حوالي ثلاثَمئةٍ وخمسين ألفَ متظاهرٍ من المغاربة،ِ عبروا الصحراءَ المغربيَّةِ متسلحينَ بالقرآنِ والرَّايةِ المغربيَِّة.

وعندما وصلَ المتظاهرونَ إلى الحدودِ صدرَ الأمرُ للقواتِ الإسبانيَّةِ بعدمِ إطّلاقِ النَّارِ تجنباً لإراقةِ الدماء،ِ وقد تملكتْ إسبانيا هاهنا المخاوف من أن يُؤدي صراعُها مع المغربِ إلى نشوبِ حربٍ بينهما، خاصةً أنَّ إسبانيا كانتْ تعيشُ حالةً منَ الفوضى (وكان الديكتاتور فرانكو يحتضر).
فوافقت إسبانيا نتيجةً لذلك على الدخولِ في مفاوضاتٍ ثنائيَّةٍ مباشرةً مع المغربِ و موريتانيا التي كانت لها مطالبَ مماثلةً، وقد أسفرت تلكَ المفاوضات عن توقيعِ اتفاقيةِ مدريد في ١٤نوفمبر ١٩٧٥ وهي الاتفاقية التي قضتْ بتقسيمِ الصحراءِ الغربيَّةِ بين كلٍّ من موريتانيا والمغرب.

أكثرُ مانحتاجُه اليومَ بواقعنا السُّوريُّ  هو مسيرةً خضراءَ تجعلُنا جنباً   إلى جنب
نستردُ حقَّنا ونقفُ في وجهِ كلِّ الأجندةِ الأجنبيَّةُ
يداً بيدٍ لمسيرةٍ خضراءَ..من إدلب الخضراء

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.