نجومٌ كانت .. لكنها عثرات


بقلم | نور شيحان


عندما تختار لنفسك طريقا تسير فيه ، قد تجده أحيانا يصب في مفترق طرق،  لا في طريق واحد، وسرعان ما تصبح حيرانا في أمرك
أي الطرق سأسلكها أنا ؟!
تختار أحلاها وأيسرها وتتابع المسير، ولكن سرعان ما تبدو  أمامك عثرات ، وترى فيها بهرجةً مبهجة، تطمئن لها النفس ، وترتاح لها غفلتك ، لذلك تعاود النظر فيما تسلك وتترك ذاك الطريق شيئاً فشيئاً ..
ولكنك حينما تدرك حجم السواد ، و العتمة التي تظهر لك فجأة من خلف تلك النجوم المتلألئة ، تتذكر هنا أنّ هذه النجوم قد اكتسبت النور من ذاك الطريق المضيء .
عندها تتأرجح هنا وهناك ، وتدرك  الموقف الحرج الذي وضعت به نفسك ، توقن أنك قد انخدعت بتلك البهرجات، و النجوم ..
وسرعان ما تستيقظ نفسك من غفوتها، وتبدأ اللوم ..
لكن من وسط السواد نفسه، و الظلمة التي وُضعت بها ، يظهر لك نورٌ قد أضاء لك الطريق من جديد ..
إنّه نور الله الذي ينقذ به عباده المؤمنين ، ويرشد به الغافلين ، وتدرك حينها مدى تقصيرك واستهانتك ، وتحني رأسك مطأطئاً إياه لشدة الندم والحسرة .
لكن من كان مع الله فلا شيء قاهره ، لذلك سيرجعك الله إلى طريقك المستقيم ، ذاك الطريق الذي كُلل بالتعب ، كُلل بالعثرات ، كُلل بالحسرات ..
لكنها تبقى امتحانات يمتحن الله بها ثبات نيتك ، ليظهرك منها نقياً طاهراً كما ينقي سبحانه الثوب الأبيض من الدنس ، وكأنك قد ولدتك الحياة من جديد ..
وعندها تمضي والثقة بالله نصب عينيك ، والطريق أمامك بَيّنٌ واضح ، إنه طريق الجهاد في سبيله ، ذاك الجهاد في النفس والمال والعلم والعمل ..
وعندما يتيقن الله من نيتك الطاهرة ، يخزي في عينيك الدنيا ، ويزين في عينيك الآخرة ، تلك التي لطالما تمنينا الفوز بها ..
إنها الجنة ..
فهنيئاً لمن كابدته الحياة وكابدها ، وتعلم منها وعلمها ، ومشى في طريق الله واستكان عليه ، فلا ذلَّ لمن على الله اتكل ..

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.