ما هو التوحد ؟


بقلم | جود الزير


ولدتُ ذاتَوياً لأم وأبٍ انتظراني بفارغ الصبر، كون الطبيبة قد أعلمت أمي بكوني ذكراً بعد فتاتين جميلتين، ولم تعلم ماينتظرها، تخيّلتني سنداً وما تنبّأت أنّ الله خلقها سندي في رحمها وسيستمر ذلك مدى الحياة.
أعاني من أعراض غريبة رغم عمري الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات، أكاد أجزم من خطبٍ ما، فأنا لستُ كسائر الأطفال لاتغريني حياتهم  ولا اكتشاف محيطي، وإنما تثيرني الوحدة والعزلة ويتلحّفني عالمي الخاص الذي خُلقت له.
تأسرني نفسي أكثر من ضوضاء العالم، وتستهويني تلك القطع الصغيرة التي أستغرق في ترتيبها يوماً كاملاً مكرراً الخطوات ذاتها... حتى تلك الشوكولاتة لا تشغفني، ولست مستعداً لطبع قبلة على خدّ أُختي لأحصل عليها، فعادة ما أملكُ ذوقاً خاصاً.
في طعامي أتلذذ بالطعم المالح أكثر، لست أدري مايجذب طفلاً في الثالثة لمقرمشاتٍ مالحة.
ابنُ صديقةِ أمي يصغرني بسنة، ولكنهُ يتكلم، أمّا أنا حتى تلكَ الكلمة التي انتظرتها أمي مني لاأستطيع نطقها يالَ تعاستها، وإذا ماجرّبت النطق أتلعثم ،لذلك لاأحاول.
إذا ماشقيقتي الكبرى أخذت مني دميتها إثر تعلقي الشديد بها، لا أتمالك نفسي وأصرخ وأصاب بهستيريا فوسيلتي التعبيرية الوحيدة هي الصراخ، ولكن لاأرى في عينيها إلا نظرةَ خوف من طفلٍ صغير !
ألهذه الدرجة من الوحشية وصلت، وبعمرٍ صغير!!
أنا لاأنام كثيراً ربما ذلك أسوء ماقد يحدث لطفلٍ صغير، لكن لابأس فلدي عائلة تحميني حتى من نفسي.
أبي يافخري ويابطلي الأوحد، لاتقلق سأحاول التغلب على مابي لأكون ابنك المنتظر، لاأحتمل انكسارك أمام الطبيبة التي أخبرتك عند تشخصيها لحالتي "ابنك مصابٌ بالتوحّد "، لن أنسى تلك الدمعة التي خانت رجولتك وسقطت لتلامس رأسي، فرمقتك بنظرتي الساذجة، وإذ بك تلقفني بين ذراعيك هامساً لي:
صغيري أنتَ طفلٌ سليم في عالم متوحّد اعلم هذا جيداً !! وسنسعى لجعل العالم مثلك .
لم أعي مصطلحات الكبار ولم أفهمها يوماً ،كل ماهنالك أن دفء العالم أصاب قلبي في تلك اللحظة .



ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.