كيف نصنع القادة؟


بقلم | لطيفة قصاص


يروى أنَّ أحَدَ الحكماءِ سألَ ولدَهُ وقد توسمَ به خيراً، ماذا تتمنى أن تصبحَ في المستقبل يابني؟
أجابَ الغلامُ: أتمنى أن أصبحَ قائداً شجاعا،ً أزودُ عن حمى وطني، وأدافعُ عن أمتي.                 
سألَ الحكيمُ ثانيةً: وأيُّ رجلٍ تحبُ أن تكونَ مثله؟                       
فقال: أنتَ يا أبي .                  

أطرقَ الحكيمُ قليلاً، وقالَ: لا يا ولدي إنَّ ما تتمناهُ عظيم،ٌ ولذلك ينبغي عليكَ أنْ تتطلعَ إلى من هوَ أعظمُ من أبيك،َ فخالدٌ بن الوليد، وعليٌّ بن أبي طالب لم يقتدوا بآبائهم، بل كان قدوتهم أعظمُ البشرِ محمدٌ صلَّى الله عليهِ وسلم، فكانوا قادةً بحق،ٍ وماأحوجنا اليومَ إلى الاقتداءِ بسيرةِ  هؤلاءِ العظامِ، لنحققَ آمالَ وأهدافَ أمتنا التي تحولَتْ إلى مجردِ أحلام.

منذُ أصبحَ الغربُ مثَلُنا الأعلى، وعكفنا على تقليدِهِ حين أصبحنا نقضي معظمَ أوقاتنا بمشاهدةِ المسلسلات، ومتابعةِ الدردشات، والإعجابِ بالفنانينَ والمطربات.                          ومنذُ أن انتشرت الهواتفُ الذكية كسرطانٍ خبيثٍ بأيدي أطفالنا، وسمحنا لهم بمشاهدةِ ما يروقُ لهم دونَ رقابة ٍأو محاسبةٍ، لتتمكنَ الأم من متابعةِ أعمالها التافهةِ دونَ أن تدركَ أنَّها تدمِّر مصيرَ أمة.

ثمَّ تسألُ بغباءٍ لماذا أبنائي فاشلين؟؟؟!                            ونحنُ بدورنا نتساءلُ، أينَ أنتِ أيَّتُها القدوةُ من أبنائك؟       
هل قرأتِ عليهم من القرآنِ الكريمِ شيئا؟ً
هل خصصتِ جائزةً لمن حفظ من آيات المولى لترغبيهم وتحثيهم؟                                
هل رويتِ لهم قصصَ الأنبياءِ والصحابة،ِ وما فيها من عِبَرٍ وأمثلةٍ رائعةٍ للصبرِ والنضالِ؟
هل حدثتهم عن قادةِ الأمةِ العظماءِ، الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وسادوا العالمَ ليتخذوهم قدوةً؟
هل أخبرتهم بتاريخِ أمتهم المشرّف؟
وهل ؟ وهل ؟وهل ؟.

فعليك أن تعلمي أيَّتُها الأمُ أنَّكِ خنساءُ الأمة،ِ ودوركِ لايقتصرُ على الولادة وإعدادُ الطعام وتنظيفُ الملابس، بل أنتِ القائدةُ وأنتِ المربيةُ وأنتِ المدرسة،ُ ولم يُقل عبثاً الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأمهات.ِ
وأنتَ أيُّها الأَبُ أنتَ المثلُ والقدوةُ للأبناء،ِ ودوركَ لا يقتصرُ على العملِ وتحصيلُ المال،ِ بل عليكَ أنْ توجههم وتُساعدُهم، ليكونوا أفراداً فاعلين،َ يساهمونَ في بناءِ المجتمع.ِ 

وعلى هذا نرى أنَّنا نحنُ من نصنعُ القادَة،َ وحريٌّ بكلِ بيتٍ أن يكونَ مدرسةً لتخريجِ جيلٍ واعدٍ  يغسلُ عارَ سنواتِ العبودية،ِ ويعيدُ للأمةِ ماضيها المشرق.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.