طاولة وكرسي

بقلم | ندى اليوسف


طاولة و كرسي من حجر ، و خيمة تعصف بها الريح، و إصرار و تصميم، هذه كانت بداية جامعة صممت على المتابعة والثبات رغم ظروف لم تسعفها، نعم إنَّها الجامعة الإسلامية في غزة ،التي نشأت في أصعب الظروف ،إيماناً بشعب عرف أنَّ الألم هو الوحيد القادر على تحرير الأرض مع عجز بندقية الخونة.

و كان سبب البدء في هذا المشروع ؛أنَّه لم ينشأ في قطاع غزة منذ عام 1948_1967 مؤسساتٌ للتعليم العالي، فنشأت الجامعة الإسلامية نتيجةً لتلك الظروف القاسية ،التي كان يعاني منها الطالب الفلسطيني في الحصول على التعليم سواء داخل فلسطين أو خارجها، إضافة إلى منع الاحتلال الطلاب من السفر لإكمال تعليمهم،و الظروف القاسية التي كان يعانيها الشعب الفلسطيني، التي دفعت البعض إلى طرح فكرة إنشاء الجامعة .

و قد طُرِحَت هذه الفكرة بشكل رئيس من قبل محمود عواد -رحمه الله- الذي عقد اجتماعاًً يتضمن فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية ،فقام بعدة  اتصالات خارج فلسطين كجامعة اﻷزهر و اتحاد رابطة الجامعات الإسلامية، بالإضافة للدكتور خيري الآغا الذي قدَّم  للجامعة الدعم المادي والمالي من خلال تعاونه مع الجامعات السعودية.

وقد واجهت الجامعة صعوبات عديدة منها عدم الاعتراف بها أولا، وخاصة من قبل سلطات الاحتلال، وحرمان المتخرجين منها من العمل في المؤسسات الحكومية ومؤسسات الغوث ثانياً، وعدم السماح لأساتذتها بالتدريس في الجامعة، وفرض الضرائب والغراماتِ الباهظة، ومنع الجامعة من إنشاء المباني في ذلك الوقت.

وكانت بداية الدراسة في الثمانينات في معهد فلسطين الديني بغزة بعد الظهر، وكانت مقسمةً إلى يومين يوم للبنات ويوم للشباب، ثم تم الانتقال إلى المسجد قبل بنائه وترميمه بجهود طلاب الجامعة أمثال محمد عسقول وإسماعيل هنية.
 وكان البناء يتم في الليل  والاحتلال يقوم بهدمه في النهار ،ما دفع الجامعة لعمل الخيام.

فكان الطلاب يجلسون على مقاعدَ صعبةٍ لا تصلح للجلوس، وبعضهم يجلس على الأحجار، وفي داخل الخيمة كان يوجد كشّاف ولوح، و كان الطلاب يتراوح عددهم من الخمسين إلى الستين طالباً في الخيمة الواحدة!

كانت الدراسة في الخيمة صعبةً وخاصة في أيام الشتاء، من حيث البرودة الشديدة وأصوات الرياح المزعجة ،ودخول المياه إلى قاعة التدريس، وطيران الخيام ،و اقتلاعها أثناء الرياح الشديدة، لكن الجامعة تخطت تلك الظروف بعزم و ثبات و إصرار، حتى حازت مرتبة متقدمة ضمن أفضل الجامعات العربية، وفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة أمريكية ترصد أداء الجامعات وتقيمه في العالم العربي وخارجه.

كما وحازت المرتبة الثانية فلسطينياً بعد جامعة النجاح، والمرتبة السادسة والثمانين عالمياً ، فقد خرجت الجامعة طلاباً تحملوا عبء الدفاع عن القضية الفلسطينية ،أمثال:
إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، والشهيد أحمد الجعبري، وخليل الحية، وسامي أبو زهري، الذين تربوا على يد أفضل المربين في العصر الحديث، أمثال:
عبد العزيز الرنتيسي، وصلاح شحادة وغيرهم.

"من الخيمة إلى القمة" هذا هو شعار جامعة صمَّمت على إيصال صوتها المكتوم ،وصوت الشعب الغزاوي المحاصر، تلك الجامعة التي ما كانت لتصل إلى تلك المرحلة إلا بصمود ذلك الشعب العظيم.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.