الغريق الحالم

بقلم : عبير علي حسن

نعرف أنَّها مجرد أحلام وليست بواقع، ولا تمتُّ له بتلك الرابطة الوثيقة لتتحقق،
ومع ذلك لا نغمض عين اﻷمل، تلك العمياء التي تعبت واتعبتنا معها، وأرهقنا سوياً في الانتظار.

-أهو عالم مملوء بكلِّ شيء سوى ما نتمناه؟!
-أم أنَّنا نتمنى كلَّ ما هو خارق للطبيعة؟!
نغفوا ونصحوا على أمل، نخبوا ونشرق على أمل، وفي أعماقنا تفاصيل متناقضة، وكثير من التراكيب الجبرية والحدود والمتراجحات المستحيلة الحل، كأنَّنا في معادلة صماء بطرف واحد بعيدة عن المنطقيات وتحتاج حلاً منطقياً.

-تخيفنا أوهام كثيرة، خيبة، فشل، خدلان، انكسار، وضياع...
وتقف منَّا وقفة الشوكة في الحلق، لا هي تخرج فنحقق أحلامنا، ولا هي تنغرس فتقتلها!
ربَّما كان الحلم عملاً، أو زواجاً، أو ربَّما كان حباً، أو مالاً، أو شهرةً، أو تطلعاً إلى مزيد من العمل، لكنَّنا ظننَّاه بعيد المنال، فتركنا العمل على تحقيقه... وجلسنا نرقب حلَاً ربَّانياً إسعافياً لحالنا، مخبرين الله عمَّا يعترينا من مخاوف وآمال.

ويحدث أن يكون ذاك الإخبار ذا صيغة غريبة عجيبة تشبه الطلاسم،  ليس ضعفاً لغوياً أو نحوياً، إنَّما ضعف تعبيري... 
وليس لنا إلا أن نعزِّي أنفسنا بأنَّ الله يعلم ما في الصدور وما في السطور.

كلُّ ما نحتاجه حقاً جرعةً مركزةً من الاطمئنان، وحبلاً متيناً من الثقة بالله، وحماماً زاجلاً من الإصرار يحمل تحت جناحيه دعاءنا ويصعد به إلى السماء، ولا شكَّ في نفضة قوية تزيل عنَّا غبار اليأس وتلهمنا الصبر وتحثّنا على العمل الجاد، وإن كان على المستحيل الثامن من محالات الدنيا فلا غرابة في ذلك، فاليوم شمس الإيمان ساطعة لا تنطفئ، وإنَّ جنح الظلام حتى وإن ماتت اﻷحلام في غاباتنا فلسوف يحييها غداً صوت المطر.


ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.