العسل وفوائده



بقلم | شروق سلات


قال تعالى: {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} النحل(69).

-كيف لهذا المخلوقِ الصغيرِ أن يصنعَ العسلَ؟ ولماذا جعل الله فيه شفاءً للناس؟
 النحلة هي الحشرة التي تستطيع تحويل رحيقِ الأزهار إلى عسل، والسبب في ذلك يعود إلى التركيب الفيزيولوجي الخاص بجسمها .

حيث تقوم شغالةُ نحلِ العسلِ بجمع الرحيقِ بواسطة أجزاء فمها اللاعقةِ من بتلاتِ الأزهار، التي تنجذب إليها عن طريق رائحتها المميزة أو ألوانها، كما أنّها تجمعُ غبارَ الطلع عن طريق أرجلها الخلفية، لتضع بعد ذلك ما تجمعُه في سلة العسل على أرجلها الخلفية، لتقوم فيما بعد بإيصاله إلى خلية النحل التابعة لها و وضعه في العيون السداسية، ثم تأتي شغالةٌ أخرى لتقومَ بمضغه و ابتلاعه إلى معدة العسل لديها، لتفرز  عليه أنزيمَ الأنفرتاز؛ الذي يعمل على تحويل السكر الموجود في الرحيق إلى سكاكرَ أحاديةِ التركيب سهلةِ الهضم، و يُسمَّى العسل غير الناضج المكون من (السكرياتِ البسيطة، والأحماض الأمينيّة الناتجة عن هضم غبار الطلع و الماء والمعادن والفيتامينات إلا أن نسبة الماء فيه عالية)، ثم تخرجه من بطنها عبرَ فمها إلى العين السداسية المجهزة مسبقاً بواسطة غدد خاصة (مفرزةٍ للشمع)، وتكون العينُ السداسيةُ نظيفةً و ملمعةً بالبروبيوليس (وهو مادة راتنجية تأتي بها النحلات من الأشجار).

ومن ثم تبدأ بتهويته عن طريق تحريك أجنحتها حتى تصلَ نسبةُ الرطوبة إلى 16-20٪، بعد ذلك يصبح العسل ناضجاً، ثم تقوم الشغالة بتغطيته بطبقة رقيقة من الشمع الصافي لحفظه لأطول فترة ممكنة قد تصل لسنوات طويلة.
ويتركب العسل من سكريات بسيطة هي سكر الفواكه (الفركتوز و الغلوكوز)، وأحماض عضوية مختلفة، و خمائرٍ مفيدةٍ ، ويحتوي أيضاً على مجموعة من الفيتامينات، منها:
(A,B,C, K)  و إلى جانب هذا يحتوي على بروتينات، وحموض أمينية، وأنواع من الأصبغة، ومواد منشطة، ومواد عطرية، وأملاح معدنية مختلفة.
ويحتوي أيضاً على مواد مثبطة ومواد مضادة للعفونة، بالإضافة للطاقة والطعم الحلو اللذيذ، وحتى يومنا هذا يكتشفُ العلماءُ مكوناتٍ جديدة.
ومن هذا التركيبِ العظيم يمتلك العسلُ صفاتٍ لا يجمعها مزيجٌ آخرُ ، وهذا ما يميز العسلَ أنّه جامع لمختلف  الأدوية، وفيه شفاءٌ ، وعلاج لكثير من الأمراض كالقروح والجروح، والأمراض الجلدية، والروماتيزم، والتهاب المفاصل، و أمراض الجهاز الهضمي، و القرحة، و فقر الدم.
و لا ننسى دوره في تعزيز المناعة، و القوة، و نمو الأطفال ؛ فلم يسبق العسلَ أيُّ علاجٍ ، وهو سريع الشفاء كونه سهلَ الهضم، وسريعَ الامتصاص، فله مكانةٌ لا ترتقي إليها أيٌّ من العقاقيرِ الطبية أو العلاجية.
ولقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :"عليكم بالشفاءين القرآنِ و العسلِ" حديث موقوف.
و ذكره الصحابةُ الكرام بأنّه ألذُ مأكولاتِ أهل الأرض وأحلاها وأنفعُها للإنسان.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.