خطوات نحو تحقيق الهدف


بقلم | يوسف بدوي



إن لطريق النجاح شروطاً و مقومات لابد للفرد أن يعلمها و يمتلكها، ليتمكن من خوضه و الوصول إلى النهاية المنشودة بسلام .
لو كنت من الذين يستعدون و يتجهزون لعبوره، أو من الذين يسيرون عليه الآن فإليك ما يجب عليك فعله.

أولى الأشياء التي يتوجب عليك أن تفعلها هي تحديدك لأهدافك، فإن الهدف هو بمثابة الخريطة التي يحملها عابر ذلك الطريق، فإن تجعب به اهتدى و إن نسيه أو ضيعه تاه.

ومن هذا المنطلق عليك أن تعلم أنه كلما حددت هدفك بدقة أكبر كلما سهلت على نفسك الطريق، و جعلت الخريطة التي بحوزتك تحوي الإشارات و التنبيهات المناسبة، و إنه كلما كان هدفك واضحاً أكثر كان طريقك أيضاً معلوماً بالنسبة لك، مرصوداً لأي أمر مفاجئٍ قد يظهر لك .
القياس أيضاً أمر مهم، فالتاجر الذي لديه هدف السيطرة على السوق عليه أن يحدد الكميات التي سيبتاعها و التي سيُصَرِّفها مستقبلاً.

و أنت أيها الطالب عليك أن تحيط هدفك بالإطارات القياسية المناسبة لهمتك ، فلو كان هدفك التفوق فعليك أن تحدد القياس المناسب لذلك، فتعرف إذا ما كنت تريد أن تحصل على المرتبة الأولى في دفعتك، أم أنه لا فرق لديك في أن تكون من ضمن العشرة المتفوقين فقط .
الفترة الزمنية أيضاً تحتاج لقياس، و عليك حينها أن تقيس و تحدد المدة الزمنية، و تكون هنا بعدد السنوات المطلوبة أو التي تراها مناسبة لأن تصل إلى هدفك أو تحصل على شهادتك.
ما زلنا في موضوع القياس و أردت أن أذكر أيضاً بشأن قياس عدد الصفحات و كمية المعلومات التي يريد أحدهم حفظها لكل يوم، كل ما سبق من قياسات هي أمور مهمة لبلوغ الهدف المنشود .
لا تنسى تقييد أهدافك و لا أقصد الآن تقييدها في ذهنك فقط، بل تقييدها على دفتر مذكراتك أو ورقة تضعها على حائط غرفتك ، هذا سيساعدك كثيراً على تحقيق ما كتبته ، إجعل تلك العناوين التي سجلتها هي أول ما تقع عليه عيناك عندما تستيقظ، و آخر ما تراه عندما تنام ، راقب الحروف التي كتبتها جيداً و راقب المسافة التي قطعتها من كل هدف، و ردد قَسَمك بالوصول إليه ، و استغل كل ما تقوم به و كل ما تصادفه لكي يكون في صالح تلك الأهداف .
اِعلم أن العدد لا يُهم بقدر ما تهم النوعية، و بقدر ما يضم كل هدف من أمور مشرقة لك و للإنسانية و المجتمع، فراجع حساباتك الآن و اعلم ما الذي ترنو إليه .

و بعد تحديدك لأهدافك بالشكل الصحيح و أثناء مضيّك إليها، من الطبيعي هنا أن تجول بذهنك أسئلة عديدة، فهناك الكثير من الناس لا يملكون أهدافا،ً و قد تكون نسبة أولئك الناس هي الأكبر في بعض المجتمعات، و هنا تقول لماذا ؟
في الحقيقة قد تكمن المشكلة هنا أنهم لا يعرفون طريقة لتحديدها، أو لا يعرفون أنه يجب عليهم تحديدها، و منهم من لا يعطي أهمية لتحديدها أصلاً؛ لظنّه أنه لا يوجد منفعة من ذلك.
الخوف قد يكون سبباً أيضاً ، فمنهم من لا يحددها لظنه أنه لن يصل إليها أو يحققها، و قد يكون هذا السبب هو الأكثر انتشاراً.
فكم من قدرات قد تم تحجيمها و تركها رهينة الرهبة و الخوف و العجز، كم من قصص كانت لتكتب ، كم من إنجازات كانت لتُحقق ، كم من أعمار ذهبت سدى و أصبحت في ذاكرة أصحابها ليتحسروا عليها ، كم و كم و كم ....، كلها كانت خلف قضبان خوف أصحابها، ترتقب أن يطلقوا سراحها لتُطلق عنانها.

أتذكر مقولة تقول أنه لو لم تكن قادراً على تحقيق أمرٍ ما لما طرق الأمر مخيلتك أو خطر لك ، فكما أن أحدهم قد صنع المستحيل في القرون المنصرمة، فأنت أيضاً قادر على أن تكون عظيماً في المستقبل يوماً ما .

من يدقق حقيقةً في سير الحياة و الوجود و لو بمقدار بسيط يعلم أن جميعها مبنية على الهدف أيضاً ، فالهدف من الخلق هو العبادة، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون } الذاريات [٥٦].
و هدف العبادة الجنّة و للساعي إلى الجنة أهداف أخرى أيضا،ً كأن يرى وجه الله حينها و يقابل النبيين و الصديقين و الشهداء، و أن يكون ممن رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم أجراً عظيما ..

و هنا نكتشف أن للأهداف أيضاً تسلسلٌ خاص، فهي تترابط مع بعضها ليس كسلسلة، بل كشبكات و كل شبكة تتصل مع الأخرى في نطاق مختلف، و من مرَّ بتجربة تحقيق الهدف يعلم القصد ، فالكثير من الناجحين الذين وصلوا إلى أهدافهم اكتشفوا فيما بعد أهدافاً أخرى، و بدأوا من جديد و وضعوا مخططات جديدة، لتكون حياتهم بأسرها هدفاً يسعى لهدف و ينتهي بهدف .

و اعلم يا صاح أن الناس نوعان، فإما ناجحين و إما متقاعسين، فاختر لنفسك من أي الفرقين ستكون .

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.