قد تركوا الأثر



بقلم | أسماء متعب





صحيحٌ أنّني في بداية الثورة السورية لم أكن على اطلاع بكلِّ القضايا، ولست ممن شارك فيها.

ربما لم أؤمن بها لصغر سنّي، أو ربما كان لسبب آخر، لكنّني اليوم أصبحت على وعيٍّ جيد بما يجري من فسادٍ وانتهاكات لا أظن أنها تمثل الثورة بشيء.

وعندما أعود بالذاكرة تباعاً إلى السنوات السابقة وأتفكر بها، أو عندما أرى على الإنترنت أو أسمع من أصحابي ومن الناس ماجرى من أحداث ومواقف صمود بطولية أبداها الشعب السوري العظيم؛ أجد أنّني كنت في غفلةٍ من أمري، وأتمنى أن نكون عند حسن ظنِّ هؤلاء الذين رحلوا، لنبقى نحن من بعدهم.

أولئك الشهداء الذين بذلوا وضحوا بأغلى مايملكونه لأجل حريتنا، ذاك الشيء الكبير الذي لطالما تمنوا أن يحققوه ويعيشوه واقعاً.

 إذ إنّني لستُ على اعتقادٍ في قرارة نفسي أنهم قد ضحوا بأنفسهم، ووقفوا بوجه حاكمٍ ظالم لأنهم إرهابيون كما يدعي العالم أجمع.
لا بل هم مترفعون عن أوصافٍ كتلك وبريئون منها كلَّ البراءة 
.
وإنّني إلى الآن لم أجد وصفاً عميقاً لتضحيتهم، سوى أنهم قد آثرونا في الحياة.

 أعلم أنهم قد رحلوا وقَلَّ الذين يشبهونهم، لكنهم برحيلهم المرير زرعوا فينا القوةَ والثبات، واشتد بأسنا، ونما ثأرنا، وهذا كفيلٌ لأجل أن ننهض من غفلتنا، ونكمل مسيرتهم إن شاء الله إلى النصر .

شهدؤانا وغائبونا!
 
لم تغيروا الواقع إلى حدٍّ كبير، لكنني على ثقة تامة أنكم تركتم لنا خيرَ الأثرِ والنهج .

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.