رغم الألم ما زلنا نقاوم ..


بقلم| نور شيحان


طيلة تلك السّنوات التي مضت على الثّورة السّوريّة تجرَّعنا فيها الخوف والألم، ذُقنا معنى الفقد، ذقنا معنى الشّهادة، لم تبق عائلة من عوائل المجتمع السّوريّ إلّا فيها الشّهيد والمعتقل والمهجّر.

انقلبت حال النّاس من حال إلى حال، من غني إلى متوسط الدّخل، ومن متوسط الدّخل إلى فقير، أما الفقير فما ازداد إلّا فقراً، والكثير يسأل لماذا قمتم بذلك، لماذا صعدتم بهذه الثورة؟!

 لقد أنهكتكم وحرّقت فلذات أكبادكم، خسرتم أولادكم، خسرتم بيوتكم، لمَ هذا العناء !

سبع سنوات حتى الآن وما زلنا في كل سنة نفقد الكثير، حتى باتت أرواح النّاس هامدة،  وأصبحوا لايبالون لابضربات النّظام أو أسلحته الثّقيلة، ولا بضربات الكيماويّ الحارقة، ليقولوا لك هي ميتةٌ واحدة، فلنمتها على الإيمان!.

ماهذا الإيمان الذي ملأ الصدور، أيعقل ذلك، لاأحد في هذا الكون يحتمل أكثر من تلك القساوة، لم يتبق شيء إلا واجهناهم فيه، لم يبق لنا وجه لنواجه به موالينا، كيف سنتغلب عليهم!؟

 كيف سنستمر بالكذب عليهم ، من سيصدقنا؟!
 أسيتغلبون علينا في يومٍ من الأيام؟!

ليأتي صوت .. لااا..
القوة لنا نحن لن نغلب لن نستكين، نحن القوة في هذه الأرض!.
هذا واقع  أذيال النظام، هذا الكفر المتبجّح، الذي أعمى الصّدور، كيف سيواجهوننا والسّواد يملأ قلوبهم؟!

 إنّ نور الله آتٍ لامحالة، وغضبه واقعٌ عليهم لامحالة..
لقد أفسدوا الشّعب والأرض، حتى إنّ الأرض ستتقيؤهم من كثرة دنسهم، ألا تخجلون يا من وَالَيتم النّظام رغم جرائمه التي حذّر من ويلاتها الله في كتابه؟!

 ألا تسمعون تلك الشّتائم والسّباب التي يتفوهونها في حقّكم؟
 فأنتم مجرد حيوانات لديهم لا أكثر، خُلقتم لخدمتهم حسب عقيدتهم، ألا تعلمون أن الله ناصرٌ عبده الذي آمن!
 فكيف تصولون وتجولون مع  من هم ليسوا من أبناء جلدتكم، لايؤمنون بعقيدتكم، يعدّونكم مجرد كلابٍ تحتاج إلى ترويض.

ألا يكفيكم هذا الذلِ الذي تتعرضون له، لقد أصبحت أحذيتهم العسكرية مفخرة ً ورمزاً لهم، حتى إنّهم لم يكتفوا بذلك بل صنعوا التّماثيل لأحذيتهم وأنتم تحتمون وراءهم!

كيف تتحمّلون هذه المذلّة !
 أين هذه القلوب التي تفقه الدين؟
أم أصبحوا مجرد أبواق للنّظام يتكلّمون كما يريدون ويوجهون كما تحلُّ لهم أنفسهم، لا كما يحلّ الله!.

إلى متى ستبقون هكذا عبيداً لهم، تحتمون تحت راية القتل والتّعذيب، وتنسون راية الله التي تسطع فوق الأرض وتنير قلوبكم!
 أم أصبحت قلوبكم ميتة تشربون ما يشربون وتأكلون ما يأكلون!
إلى متى ستبقى الحال تلك، ونحن نتحرّق عليكم أنتم يا أبناء ديننا، يا أبناء الإسلام، أين الإسلام منكم!

 تروننا رفعنا الرّايات وأعلنّا الجهاد المقدّس، وتمرّون علينا كأن شيئاً لم يكن، كأنّها سنةٌ باطلة حرّمها شيوخكم الأجلّاء.
 أين نور الله في قلوبكم وإنّ من أعظم الشّعائر الجهاد في سبيل الله، كيف ترون هذا الظّلم، وهذا القتل لأبناء ملّتكم وتصمتون وكأنّ شيئاً لم يكن؟

لقد هُجّرَ الكثير من أبناء هذه الأرض، وعانى النّاس منه ماعانوه، وأنتم تنظرون إلينا بلا حراك، شلّت أيديكم بالأموال التي جعلها كالسّيل بين أصابعكم، أغراكم بها لتعودوا عن دينكم، أين أنتم من هذا، حتى إن سلطان السّلاطين سيموت ولن يأخذ معه شيء ولا ذرّة من هذه الأرض، وسيتمنّى أن تكون له تربةٌ تواري سوءته ،فكيف أصبحتم عبيداً لهم بذلك!.

هجّروا النّاس قسراً، تركوهم من دون ملجأ يواريهم، أسكنوهم المخيمات، استحلّوا بيوتهم وأعراضهم وأنتم جالسون تتفرجون هل هذه الرّقصة أجمل؟!

 أو لا مارأيك بالأغنية الفلانيّة..ولوووو

هذا ما أصبحتم عليه، لا تفرقون عن الغرب شيئاً سوى هذا اللّباس، حتى إنّ بعضاً منكم نسوا اللّباس كما أنساهم الله دينهم، فهم المنافقون، يظهرون أمامك بزيّ الدّين ويذهبون إلى أماكنهم ليخلعوا حتّى الذي يستر أجسادهم!.
تحت مايسمى الحريّة!..

لا..أنتم لا تمسّون الحرّية بشيء، فالحرّية ليست بأن تخرج في الشّارع عارياً، ليست أن تشاهد ما يحلو لك من مناظر مخلّة بالدين والأدب، حتى إنّ الغرب يحجبون تلك المشاهد، فكيف لكم أنتم أن تحللوا ذلك، وأنتم من اتبعتم الغرب في رقصاتهم، وثيابهم، وكلماتهم، وأساليبهم،و...

أين الدينُ منكم ،أم أنه أصبح كالرّداء تلبسونه نهاراً ليقيكم أشعّة الشّمس وتخلعونه ليلاً!؟..
لا بارك الله في أمّة كأمتكم، نسيت دينها، نسيت إيمانها، نسيت أخلاقها، أصبحت كالكساة العراة لايفقهون شيئاً سوى تقليد الغرب وراياتهم المضلّلة..

أعلمتم الآن لمَ تُحارب إدلب!..
لأنّها أبت أن تخضع لأيّة راية سوى راية الإسلام، سوى راية لا إله إلا الله، هذه هي إدلب قد أنهكتكم ودمّرت مخطّطاتكم بإرادة شعبها المؤمن، وبإيمانها بالحرّيّة المنشودة، لا بحرّيّتكم أنتم.

تلك الحرّيّة التي نمارس بها ديننا كما شرعه الله لنا،، لا كما شرعه أولئك المنافقون.
هذه  إدلب حيث حرّيّة الإنسان فوق كل كائن، لا كما أنتم تعيشون مذلولين ورغم  ذلك فرحين..ومن هم الفرحون ألا لعنة الله عليهم، بل إنَّ لعنته قد حلّت فلم يعودوا يفقهون الذّلَ، بل يعيشونه ويحبّونه!.

هذه إدلب حماها الله وجعلها عصيةً على أمثالكم بإذن الله.. وستبقى تقاوم مكائدكم حتّى يسقط ذلك النّظام البائس المجرم، علّكم تعودون إلى وعيكم وتفقهون قيلا..

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.