الليمون... يمكن أن يصبح حلواً!



بقلم علا بركات






-الأفكارُ السلبيَّةُ تقتلُ صاحبها، ليس بالمعنى الماديّ إنما المعنويّ.

في لحظةٍ من اللحظات ولبرهةٍ قصيرةٍ يشعر المرء أنَّ كلَّ ما حوله بات بلا معنى، وتأتيه الابتلاءات واحدة تلوَ الأخرى من حيث لا يعلم، ويشعر أنَّ حياته قابَ قوسينِ أو أدنى من الهلاك.

حالة السوداويَّة هذه هي مجموعة من الأفكار السلبيَّة التي تعيش وتكبر معه وتجعل الإحباط عنوان حياته الذي لا يبصر غيره.

فمخيلةُ الإنسان قد تتعرض في اليوم إلى آلاف الأفكار، تسوقه نحو الضياع وعدم الاستقرار النفسي.
ترى كيف ينظر البعض لهذه الأفكار وهذه الابتلاءات؟!

إنَّ اللجوءَ إلى الله عزَّ وجلَّ خيرُ ملاذٍ وخيرُ مأمنٍ، والإرادة طريق الابتعاد عن السوداويَّة، فهي لا تأتي عن عبث ولا تكون إلا لخير يعلمه الله ويجهله المرء، واعلموا أن تلك الابتلاءات والمحن التي تقع على عاتق الإنسان هي فرصة ونعمة من الله وليست نقمة.

علمنا أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة مكرهاً، فأقام في المدينة دولةً غيَّرت وجهَ التاريخ.
سُجِنَ الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وجُلِد، فصارَ إمامَ السنّة، وكذا ابن تيمية، فأخرج معه من سجنه بحراً من العلم.

وُضِعَ السرخسيُّ في بئرٍ معطَّلة، فأخرج من عتمة الجبِّ عشرينَ مجلداً يستَنارُ به في الفقه حتّى يومنا هذا.
نُفِيَ ابنُ الجوزيّ من بغداد فجوَّد القرآن بالقراءات السّبع.

تعلّم -إذا أصابتك مصيبةٌ-أن تنظرَ إلى الجانب المشرق منها، وإذا قدَّم لك أحدهم كأسَ ليمون فأضف إليه بعضاً من السُّكر.

الواقع واقع كما هو، تكيّف مع ظرفك القاسي فلستَ الوحيدَ فيه، لعلّ جذور مآسينا تزهر يوماً ما ورداً وطيباً.
قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم"

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.