أين شباب الأمة وكيف الوصول؟



بقلم : مصطفى العثمان 


أين شباب الأمة وكيف الوصول؟!
 لا شكَّ عندما يقرأ أحد منا هذا السّؤال تتجلى له الحسرة والألم، لكن دعوني أقدم لكم جواباً مبشراً، جواباً معلوماً لا يحتاج سوى بلورة بسيطة.

أيُّها السَّائل اعلم أن الأمَّةَ التي لا تجلُّ ولا تقدِّر شبابها أمَّةٌ محكومٌ عليها بالفشل، وإنْ كان آباؤنا أو شيوخنا عقول الأمَّة التي تخطط وتفكر فإنَّ شبابنا هي سواعد الأمَّة التي تبني وتعمِّر.

 ولا يمكن لعقل أن يأتي مجرداً من دون أن يمشي على قدمين أو من دون أن يقوَّى بساعدين.
والقدمان والسّاعدان هما الشّباب، وخير قدوة لنا الرَّسول ﷺ وأصحابه، حيث إنّه ﷺ كان شديدَ الحفاوة بالشّباب، ولنا دروس في الصَّحابة الكرام كأبي بكر ومصعب بن عمير وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم.

حيث إنَّهم كانوا الشّبابَ المفعمَ إيمانُهم وإسلامُهم بالثِّقة؛ نعم، إنَّها الثِّقة بالله تعالى، هذا هو العنصر الذي غاب عن أذهان وقلوب شبابنا اليوم، إنَّه عنصر الثِّقة بالله ثمَّ بالنَّفس، فلا بدَّ من بثِّ الثِّقة في شبابنا اليوم.

ويا من تسأل بحسرة عن شباب هذه الأمَّة وحالهم، أقول لك: إنَّ شباب هذه الأمَّة موجود وهو بخير، ولا يجب علينا أن نحملَّ شباب الأمَّة المسؤوليَّة كاملةً، وأيضاً بالمقابل لا ننكر أنَّ فئةً قليلةً من الشّباب التي تتفطَّر لهم القلوب قد ابتعدوا، إلَّا أنَّه من المؤكَّد اليوم هذا الشّاب بدأ يسمع عن الله تعالى، وأنا مدرك حتى ولو أنّه في معصيته يتقطَّع ويتألَّم ويشعر بالذنب ولكن يحتاج إلى يدٍ متوضِّئةٍ طاهرةٍ تنتشله من هذا الغرق المحقّق، فالمؤامرة المنسوجة لشباب الأمَّة خطيرة وليست بهيِّنة.

فيا أيُّها الشَّاب التَّائه الضَّائع جدِّد ثقتك بالله لتستمدَّ ثقتك بنفسك وإلَّا وصلت لمرحلة التمرُّد الأخيرة ألا وهي التَّمرد على الذَّات.
وهنا لا يسعنا إلَّا أن نعرِّج على أمر أساسيّ لا تكون الثِّقةُ مكتملةً إلَّا به ألا وهو وجود القضيَّة أو الهدف، لأنَّ تحرك الشَّباب بلا قضيَّة أو من دون هدف يستحيل أن يصلَ إلى الثِّقة المنشودة.

فما هي القضيَّة؟
 دعونا نلخص معنى القضيَّة بكلمتين:
لماذا خُلِقَ المرء؟ إنَّ أقدمَ ميثاقٍ أخذه الله على بني آدم هو ميثاق العبوديَّة، حيث قال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنَّا كنَّا عن هذا غافلين} ال أعراف172، أي ميثاق العبوديَّة هو التَّسليم الكامل لله، فهذه العاطفة أو الثِّقة بالله وبالرَّسول وبالدِّين هي التي حرَّكت شبابنا اليوم وهذه هي القضيَّة.
ومن المعلوم أنَّه عندما يُطرَح اسم الشّباب يقترن بهذا الاسم فيروس اسمه فيروس الشّهوات، فترى الشّاب يلتزم ويحبُّ الدِّين ويسير إلى الله والرَّسول ويطلب العلم، لكن هناك فيروس شهوة ينشط تارةً ويخمد تارةً، وإنَّ أصلَ سبب تحرُّك هذا الفيروس هو عدم تمكين أعمدة الإيمان في القلب.

 فكيف لنا أن نتعلَّم الإيمان؟
إنَّ هذه المسؤوليَّة تقع على عاتق كل مسلم قادر على بثِّ وتقوية الأواصر الإيمانيَّة لدى النَّاس عن طريق الخطاب الدَّعوي أو ما يسمى بتجديد الخطاب الدِّيني الذي يراعي عامَّة النَّاس وجميع شرائح المجتمع بهدف زيادة الإيمان وتقويَّته لا على سبيل إنشائه بشكل خاص.

قال تعالى: {إنَّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون} الأنفال 2.
فعند ثبوت الخطاب وجب التَّسليم، والتَّسليم يكون بكلِّ أمر أُصْدِرَ من الله تعالى أو رسوله ﷺ، وعند ذلك ترجع البوصلة إلى وجهتها الصَّحيحة.

وعلى ذلك يترتَّب على شبابنا اليوم كخطوة أولى الامتثال لهجر المعصية والالتجاء إلى بيئة الطَّاعة، إذ لا بدَّ من التَّخلية قبل التَّحلية، وبعد ذلك ننخرط بالعمل.

ومن أولى أولويات الأعمال هي تطبيق الفرائض التي أُمِرْنا بها في كلِّ زمان ومكان.
فأسأله تعالى أن يرزقنا التَّطبيق العمليّ والمثابرة على النَّهج الذي يرضي ربَّنا تبارك وتعالى.

إرسال تعليق

0 تعليقات