طبيب الأنسانية



بقلم : عبد الرحمن حلاق



يكثرُ الحديثُ اليوم عن كثرةِ الجامعات في المناطق المحرّرة وعن المفضّلاتِ لكلّ جامعة وتدنّي درجات القبول لأفرعٍ هامّةٍ وصعبةٍ قد يصلُ حدّ القبولِ لها في الدّول الغربيّة إلى ما لا يقلّ عن 96% ولكنْ وللأسف نظرةُ مجتمعنا اليوم أنّ الفرعَ ذو الدّرجات الأعلى هو ذو الأهميّة الأكبر، ومن هنا أقولُ لكلّ من نالَ درجاتٍ تسمحُ له بدخولِ كليّةِ الطّبّ البيطريّ: لا تلتفتْ لمن يحذّرُك من المهنة، ادرسْ الطّبّ البيطريّ، وتخرّجْ، وأكملْ عمرَك إنساناً طبيباً للإنسانيّة محبّاً لمخلوقاتِ الله، طبيباً لمخلوقاتٍ تشعرُ بالألم ولا تخبرُ أحداً، أميناً، مهذّباً، انشرْ الخير.

كلّيّة الطّبّ البيطريّ:
سأتكلّمُ على كلّيّةِ الطّبّ البيطريّ ودراستها ومجالات العمل فيها:
مبدئيّاً قبل أن نعرفَ أيّ شيء في أيّ مجالٍ ينبغي أن نعرفَ الهدف منه، بمعنى أنّ الطّبّ البيطريّ ليس هدفُه علاجَ الحيوانات مثلاً وأنّك ستصبح "طبيباً للحيوانات" مثل ما هو شائعٌ فقط.
بل الهدف منه وقايةُ الإنسان !!
فلو أنَّ الطّبيبَ البيطريّ قام بعملَه بشكلٍ سويّ، فالحاجةُ للطّبيب البشريّ ستقلُّ !!
يتساءلُ القارئ كيف ذلك!!
حسناً؛ على سبيل المثال ما غذاؤك الرئيسي؟

 لحومٌ أو دواجنٌ أو بروتينٌ حيوانيٌ أو أسماك ... إلخ
فلو أنّ هذه اللّحومُ فيها مشكلة من سوء إدارةٍ وسوء تخزينٍ وسوء معاملةٍ يمكن أن يصيبَك تسمّم وتسبّب أمراضاً خطيرةً وتحتاجَ إلى الذّهاب للطّبيب البشريّ كي يصفَ لك العلاج؟
الطَّبيب البيطريُّ من مهامِّه أنّ يساعدَ الإنسانَ في الوقاية من هذه الأمراض القادمةِ نتيجة أنّ الطَّعامَ فيه مشاكل أو ربّما مسبّبات مرضيَّة غير واضحة.

أيضاً توجد أمراضٌ مشتركةٌ كثيرةٌ جداً بين الإنسانِ والحيوان!
كإنفلونزا الخنازير والطّيور التي انتشرت منذ فترةٍ ليست ببعيدة، إضافةً إلى أمراض عديدة.
بالإضافة لأنّك أنت كطبيب بيطريٍّ ستكون متحكِّماً بالثَّروة الحيوانيّة والدّاجنةِ والسِمكيّةِ بمعنى أنّك مسؤولٌ عن كلِّ ما يتعلَّق بها واقتصاديَّاتها (أي تحقيق اكتفاء ذاتي بتنمية الثروات الحيوانية بمختلف مجالاتها).
أعتقدُ هذا يكفي بالنسبة للنقطة الأولى وهي الهدف.

أما بالنّسبة للمدَّة الدِّراسيّة فهي خمسُ سنواتٍ، أول سنتين دراسةٌ أكاديميّة والسّنة الثّالثة والرّابعة والخامسة دراسةٌ عمليةٌ وتخصُّصيَّة.
المقرَّرات الدِّراسيّة لطالب كليةِ الطِّبِّ البيطريّ خلالَ السَّنواتِ الخمس:

يدرسُ الطَّالبُ خلال السَّنة الأولى عدداً من الموادّ المقسّمة على الفصلين الدِّراسيَّين؛ هي:
طبائعُ الحيوان، بيولوجيا الخليَّة الحيوانيَّة، فيزياء طبّيّة، إحصاء حيويّ، لغة انكليزيّة1، تشريح عظام وأربطة، علمُ النَّسج العامِّ، بيولوجيا جزيئيَّة، كيمياء عامَّة وعضويّة، لغة انكليزيّة2، لغة عربيّة.

فيما يدرسُ في السَّنةِ الثّانية:
علم وظائف ال أعضاء1، علم الجنين العامّ، تشريح عضلاتِ وأوعية دموية وأعصاب، علمُ الوراثة، لغة انكليزيّة3+4 التّخصُّصيات، كيمياء حيويّة1، علم وظائف ال أعضاء2، تربية حيوان، تشريح أحشاء، كيمياء حيويّة2، إدارة منشآت بيطريّة، هندسة وراثيّة.

كما يدرس في السَّنة الثَّالثةِ:
 علم وظائف الأعضاء المرضيّ، أدوية وسموم1، تغذية حيوان، طفيليّات ال حيوان1، أدوية وسموم2، أمراض خاص1، تربية وأمراض النّحل، تربية دواجن، تغذية دواجن، أمراض عام، أحياء دقيقة عامّ، أحياء دقيقة خاصّ، طفيليّات حيوان2.

ويدرس طلابُ السّنة الرّابعةِ:
طبٍ الحيوانات الصّغيرة، علم الوبائيّات، صحة الل ُّحوم1، تربية الأسماك، علم الجراحة العامّة والتّخدير، علم الولادة والتّناسل، التّشريح التّطبيقيّ، الأمراض الب اطنة1، التّشخيص المخبريّ، صحة الل حوم2، صحة الألبان ومشتقَّاتها1، الطّبُّ الشّرعيّ، علم الأمراض ال خاصُ2، صحّة الحيوان، صحّة الألبان ومشتقّاتها2.

أما طلاب السَّنة الخامسة فيدرسون الموادَّ التّالية:
أمراض الجهاز التّناسليّ، أمراض ال دّواجن1، أمراض ال دّواجن2، الجراحة الخاصّة والأشعّة، الصحَّة العامَّة والطِّبُّ الوقائيّ، الجراحة الخّاصة وال أشعّة2، الأمراض المشتركة، علم التَّناسل عند الذّكور، الأمراض الب اطنة2، الأمراض ال معدية1، الأمراض ال معدية2، الأمراض الب اطنة3.
هذا كان بالنّسبة لتقسيم الموادّ خلالَ السَّنوات الدِّراسيّة.

الأمرُ التالي: أنت تريد أن تتخرَّجَ كي تعملَ بما درستَ، بالتّالي سأتكلّمُ في مجالات العمل:
طبعاً ستتخرجُ وأنت تحمل إجازة طبيب بيطريّ
وهذا يعطيك الحقَّ في التّشخيص والعلاج ويمكِّنُك من فتحِ عيادة أو صيدليّة بيطريّة أو أن تعملَ في مشفى بيطريٍّ أو تعملَ في الحقل أو مكان الحيوان نفسه بدل العيادة.

ويمكن أن تعملَ في مزارعِ الدَّواجن والأسماكِ والحيواناتِ عموماً ومعاملِ الألبان والمراعي وهكذا، أو تفتحَ مشروعَك الخاصّ.
ممكن أيضاً أن تعملَ كمراقب جودة في الرّقابة على الأغذية، حيث تقوم بالرَّقابة الصّحّيَة على المنتجات الغذائيّة كلِّها.
يمكن أن تعملَ في الحجر الصّحّيّ على الحدود وتفحصَ الحيوانات قبل دخولها للبلد وحالتها الصِّحّيّة، والرَّقابة على الصَّادرات والواردات ومكافحة الأوبئة.

لك الحقُّ أن تعمل في معاملِ بحوثِ صحَّةِ الحيوان ومعاملَ الأمصال واللُّقاحات والهندسة الوراثيّة والتُّكنولوجيا الحيويّة.
 وتستطيع العملَ في المجازر والمذابح والوحدات البيطريّة ونوادي الهجن والفروسيّة وسباقات الخيول وتربيتها.
أيضاً في مجال الطّبّ الشّرعيّ والجنائيات.
 وتستطيع العملَ في مخابرِ التحاليلِ (بشريّة أو بيطريّة لأنّ مدى التَّشابه في هذا المجال كبيرٌ بينهم).
تستطيع العملَ في شركات الأدوية "مندوب أدوية" في مجال التّسويق الدَّوائيّ البشريّ أو البيطريّ.
 في حدائقِ الحيوان والمحميَّات الطَّبيعيّة للحفاظ على الحيوانات من الانقراض.
وسأكتفي بهذا القدر، فالكلام في هذا المجالِ واسعٌ جداً.

عدا عن ذلك تفوّقك في الدّراسة يفتحُ لك المجالَ لمتابعتك الدراسات العليا والأبحاث والتّخصُّصات الكثيرة غير المحدودة.
هذا كان عن مجالات العمل، أما بالنّسبة للدّراسة، أهي سهلةٌ أم صعبةٌ وما ظروفها؟
أيُّ كلِّيَّةٍ عموماً أو أيُّ مجالٍ اجتهادُكَ فيه سيعطيك ثمرةَ جهدك.

والكلّيّةُ كلّيّةٌ عمليّةٌ وهي محتاجةٌ إلى حركةٍ عمليّةٍ وتدريبٍ على كل الأعمال والمجالات، وبذلك تكون مؤهّلاً للتَّعامل مع كلِّ الحالات التي قد تواجهها.
المواد تنقسمُ لموادٍّ أكاديميَّةٍ بعضها يشترك مع كلّيّات الطّبّ البشريّ والصّيدلةِ والهندسةِ الزِّراعيَّة والعلوم، وموادٍ إكلينيكيّةٍ للتَّشخيصِ والعلاج.

يأتي أحدُهم ليقول:
 كلّ هذا الكلامُ جميل ورائع لكنَّني لا أحبُّ الحيوانات وأشعرُ بالقرفِ من التَّعامل معها ولم يسبقْ لي أن تعاملتُ مع حيوان، وأخافُ منها، لا أرتاحُ لها نفسيَّاً؛ فما الحل؟!

أحبُّ أن أقولَ لك أنّك مثلُ 99.9% من الذين دخلوا الكلّيّة وكانوا خائفين من التَّعامل مع الحيوان، لكن أنتَ سرعان ما تغيّرت نظرتهم مع أوّل تجربةٍ، خصوصاً أنّك ستستمتع وأنت تعالجُ حيوانَ لا يتكلمْ وتحسُّ بفخرّ وذاتٍ عالية وتشعرُ العطف والحنان تجاه الحيوان، بل يكفيك فخراً أنّك تساعد المربّين وتنقذ لهم مصدر عيشهم بفضل الله ثمّ بفضل ثمار جهدك وتعبك وتفوّقك بل إبداعك في دراستك وتخصُّصك. وستعتاد على الحيوان والتَّعامل معه وستتعلَّم كيفيَّة التَّعامل معه دون خوف ولا قلق وتسيطر عليه.

وفي الخاتمة أقول:
"إن كان الطَّبيبُ البشريُّ طبيبَ الإنسان، فالطَّبيب البيطريُّ طبيبَ الإنسانيّة".



إرسال تعليق

0 تعليقات