للنفس البشرية تعقيدات


بقلم | أسماء متعب     

للنفس البشرية تعقيدات نكاد لا نستطيع حلها أحياناً، قد تظهر وتبدو جلية للآخرين ولكنها مخفيةً عنا أو أنّنا نتجاهل النظر إليها، المشكلة ليست بوجود تعقيد بشخصياتنا وأسلوب تعامل غريب في علاقتنا مع الآخرينبل تكمن المشكلة في شعورنا بالخجل من أنفسنا، أنْ نرى الجميع بعين التمام ونرى أنفسنا بعين النقص، أنْ يصل بنا الحال إلى الانطواء بعيداً عنهم كونهم أفضل منا. وتكمن المشكلة في كيفية تعاملنا مع هذه الثغرات وكيفية إصلاحها والتغلب عليها ليس بالهروب وليس بالتجاهل أو حتى بالتكبر وعدم الاعتراف بعيوبنا، لا بل يكمن الحل في المواجهة!


 نعم المواجهة أن تقف أمام المرآة وتقول لنفسك ما تشعر به، إن شيئاً يمنعك من ممارسة دورك البشري دورك بالتفاعل مع الآخرين بإيجابية، أن تكون إنسانا لا أريد أن أقول لك رسولاً أو ملاكاً مرسلاً من السماء لا بل إنسان له قلب يخفق.
 يعلم أنَّه مخلوقٌ ناقصٌ فيه الكثير من العيوب لكن أيضا خُلق ناقصاً ليبذل جهداً في إظهار وإثبات قوة وإبداع خلق الله للبشرية، ليعمل على إكمال النقص ليس كمالاً تاماً لا ولكن كمالاً يوصلهُ في النهاية إلى مكان جميل إلى نهاية عظيمة تكون كجوابٍ جميلٍ حين يسأل عن عمره فيما أفناه فيأتي جوابه على روحٍ خُلقت ناقصةً مليئةً بالعيوب كمادةٍ خامٍ في جسدٍ بشري معدٍّ للحياة يأكل ويشرب لكنه عمل في النهاية لإيصال هذه الروح إلى مكان تستحقه.


ليس روح انشغلت عن الله بشهوات النفس والدنيا لكن إلى مكان جميل عكس الدنيا تماماً. قد يكون من الشاق أن تصل بروحك لدرجة التمام ولكن هناك مجال كبير للإصلاح والتحسين وأن تتم مهمتك بنجاح جيد، وأن تصلحها على قدر استطاعتك.   قف أمام المرآة وواجه نفسك السيئة بنفسك الجيدة.وكن أنت حكماً ينصت للحق، حكماً لن يرضى إلا بانتصار الحق قف وقل أنا إنسان متهور!  أنا إنسان يحسد ويشعر بالغيرة من نجاح الآخرين! أنا أغصب أنا كذا وأنا كذا ... راجع نفسك واعترف بخطئك، الهروب ليس حلاً والتجاهل ليس حلاً إنما المواجهة أفضل الحلول أنت وذاتك.  لكن الشق الثاني من مشاكل هذه الحياة لا قدرة لنا على التحكم بها ألا وهي نظرة الآخرين لنا ولتعقيدات أنفسنا وسيئاتنا وأسلوبهم في التعامل معنا، هنا لن تنفع المواجهة قد يلقبونك بالمجنون المتهور كونك اعترفت بخطئك بصوتٍ عالٍ، هنا ليس عليك إلا أن تتجاهل ولا شيء سوى التجاهل.  فكل منا أدرى بذاته وقدراته لم نُخلق لنقيم بعصنا البعض فطاقات البشر لا حدود لها وإن أمكننا فعل شيء لهم علينا أن نعلمهم فنّ احتواء الذات واحتواء الآخرين احتواء بعضنا البعض أن نفهم وأن نفغر وألا نزيد الأمور تعقيداً وإن وجدنا عيباً بالآخر نحاول إزالته ربما كلمة طيبة ونصيحة، وربما أن نقف بجانبهم نمنحهم الثقة بأنفسهم أن نحتويهم بكل ما لدينا من خبرات وعقل واعي وشخصية ناضجة. يجب علينا أن نعمل على تطوير الآخرين ونرفع من أهمية وجودهم ووجود قدرات بداخلهم إن عملوا على اظهارها سوف تخرج ليس علينا إلا أن نساعد أنفسنا ونساعدهم أيضاً لسنا نملك إلا أن نُهوّن على بعضنا الطريق. 


إرسال تعليق

0 تعليقات