الوطن قُبلةٌ على جبين الأَرض





بقلم زاهية مصطفى




الوطن كلمة تُداعب حروفها الاستماع، وتسلب نغماتها الألباب، وقد قيل في الاثر(حب الأوطان من الإيمان )، فمن منا لايحب وطنه؟ ومن منا لايعشق الإنتماء إلى وطن؟ تُذرف الدموع عند فراق الوطن، وتسيل الدماء رخيصةً دفاعاً عن الوطن، وتنسى كل شيءٍ ولا شيء في الدنيا ينسيك الوطن. فهو كلمة صغيرة لكن تحمل في طياتها أجمل معاني الحب، ومهما كتبنا من كلمات عن الوطن لن نعطيه حقه.


وطني هو المكان الحبيب الذي نشأت فيه وقضيت أيام الصبا والشباب، وهو موضع حبي وأملي. فيه سعدتُ برضا أمي وحنان أبي،وقد رأيت خطوات ولدي عليه وهو يلهو ويلعب وله أمل كبير في مستقبل مشرق. وطني عريق وله بطولات وانتصارات منذ فجر التاريخ، لم يتأخر عن نداء الواجب، بل نهض مسرعاً وحلق المجد ومضى من نصر إلى نصر نشيطاً سعيداً، وكله أمل في مستقبل مشرق.


فأهيم في لغة الصهيل مُخيلا... في مقلتيه مكحلاً برؤاهُ...

إنْ عشتُ للوطن المفدى عيشتي..
وإذا قبضتُ فميتتي فدواهُ...

الوطن ليس فيه مكان للغرباء، أولئك الذين يعيشون فساداً في أمنه واستقرار وحب أبناءه ومودة جيرانه وأخوة أهله.

ياموطناً عاث الذئاب بأرضه...
عهدي بأنك مربض الآسادِ...

الوطن ليس حيث تكون عظام الأولين، بل حيث تكون بقايا العاشق، حيث يدوي رصاص الثائرين، وأينما حل السلام والمسرة بين الناس، لوطن لاينسى ولا يموت. لايجور على أبناءه، فهو يعيش فينا مهما عشنا، ولايمون إن متنا، فحياتنا ومماتنا فداء له، نبذل من أجله ماملكنا وأنفسنا وأبناءنا.ويتجلى حب الوطن في كونه فطرة مجبولُ عليها كل إنسان، حيثُ تُعتبر هذه الفطرة نبض قلبه، ودمه الذي يجري، ويُستَمد حبه من دروس الهجرة النبوية، حيث كان الرسول(صلى الله عليه وسلم) يحب وطنه"مكة المكرمة" كثيراً، حتى أنه قال(واللَّهِ إنِّي اعلمُ أنَّكِ غَيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّها إلى اللَّهِ ولَولا أنَّ أهلَكِ أخرجوني مِنكِ ما خرَجتُ)

جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، لكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن،الوطن هو السند لمن لا ظهر لَهُ، وهو البطنُ الثاني الذي يحمِلُنَا بعد بطنِ الأُمِّ.

وطني أحبك لا بديل.....
أتريد من قولي دليل.....

سيظلُّ حبك في دمي....
لا لن أحيد ولن أميل.....  

إرسال تعليق

0 تعليقات