كنْ قوياً.. و اتركْ مِن خلفك أثراً يُقتدى به





بقلم عمرو البكور



كَورقةٍ مُصفرّةٍ في فصلِ الخريف سقطَتْ على رصيفِ أحد المنازل، تلاعبَ بها الهواءُ يُمنةً ويسرة
حتى تآكلت ولم يبقَ منها شيء.
هي كذلك النفس البشريّة ..
قدّرَ لها الحكيم أن تكونَ ضعيفةٌ هشة، تعصِفُ بها رياح الابتلاءات والمحن إلى أن تلقى ربها يومَ الحساب ..
فعندها يُجزى صاحب الهمة والإيمان بما صبر، ويخسر من تنازل وضعف أمام الهوى.
 {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41)}  النازعات.

بهذا تسمو الرّوح ويعلو قدرُ صاحبها، مَن كان قوياً بالله فلا يضعفه شيء، ومن كان ضعيفاً وبعيداً عن الله فلن يقوِّهِ شيء.
عندما تجعلُ الله نُصب عينيك، وتتوكلُ عليه في كلّ أمرٍ تواجهه، سيحفظك من كلّ شر، سيكون معك أينما كنت ..
وستتغلبُ على مشاكل الحياة.
ستكون قوياً بالله ولله
لا تشركْ في حبه أحداً، تعلّم في سبيله، واعمل في سبيله، عِش على كلمته، ومُت لأجلها، ولا يغرُك بالله الغرور.
أهواؤك ستصبحُ رماداً ينثره الهواء، وصوتُك سيكون للمظلومين صدى، جُرأتك لن تكون إلا لإعلاء كلمة الحق، وهمتك ستجددها بتجديدِ إيمانك.
ستفرغ همّك بالسجود، وتشحذ قلبك بالتّوحيد، لن يضيقَ صدرك لحبِ الدنيا، لن يدخلَ قلبك غير الله، وسيشرحُ لك صدرك وييسرُ لك أمرك.
اسمعْ وأطعْ واخشعْ وارتجعْ، كنْ مع الله يكنْ الله معك.
وأي قوة فوق قوة العزيز الجبار!!
وأي طمأنينة بعيدة عن الغفور الرحيم!!
ضعاف النفوس أولئك من يتجرؤون على الحرام، مَن يصلّون اللّيل بالنهار لاهين عن ذكر الله بأوراق لعب ومتاعٍ قليل ..
ما كانت القوة يوماً بالاعتماد على منصبٍ أو بشر، ستنهكهم هموم الحياة، ستكسرُهم رغباتهم وأهواءهم، ستضيقُ صدورهم بأصغر ابتلاء.
لا تغرّك كثرة من مشى حذوهم وانتهج نهجهم، يتلذذون بلحظات قليلة، ثم يتحسرون لضياع أعمارهم باحثين عن السعادة هنا وهناك، تراهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً.
ما كانت قصصُ الحبِ والغراميات لتصنع أبطالاً.
ما كان العصيان ليزيلَ هماً أهمك.
ما كانت صحبة السوءِ لترفعَ قدرك.
ولا الموضة الحديثة تجعلك عزيزاً مهاباً.
اقرأْ تاريخ العظماء، من خلّدهم التاريخ، من كتبوه بنور أفكارهم ومعتقداتهم بدماء قلوبهم
بالوقوفِ في صف الحق وإن كان للباطل شوكة بالدفاع عن قضاياهم مستعصمين بربهم مستمسكين بكتابهم.
اقتدِ بهم، واحذُ حذوهم.
كنْ قوياً بالله وحده، واصنعْ تاريخك بنفسك، اترك مِن خلفك أثراً يُقتدى به، وسيرةً يُستنار بها.
فأنت تحملُ أمانة، وتشغلُ مكاناً في هذه الأمة في أي مكانٍ كنت، احملها على أتم وجه، وارضِ الله عنك ولا تلتفت لمن حولك.
الخطاب موجه لك أنت
 { قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)} البقرة.
فرددْ في كل صلاة: اللهم اجعلنا مؤتمنين لأمانتك، وثبتْ قلوبنا على دينك، وأحينا على القول الحق، ومدَّنا بنصرك، واحفظنا بحفظك، وأمتنا على شهادتك.

إرسال تعليق

0 تعليقات