مساحات الفقد





بقلم عبد الرحمن الحلاق







لو أنّنا أدركنا حقيقة الأشياء الكثيرة التي نفقدها لربما كنَا نحن المفقودين في هذه الحياة!
لكنّنا نتوجع بالدرجة الأولى لأشياء كانت تستهوينا وفقدناها!
و حين نسمع كلمة الفقد يتبادر للذّهن عزيزٌ فارقناه منذ مدة!
هل هذا كل ما يمكن أن نفقد؟!
إن أقسى آلام الفقد حين تكون أنت (مفقودك)
أن لا تدري في أي متاهات الحياة ومنعطفاتها أضعت نفسك!
أن لا تعود قادراً على أن تجدها!
أن تفقد وصفاً جميلاً كنت تتصف به..
هذا نوع فقد ..
أو خُلقاً حسناً كنت تتميز به
فهذا نوع فقد ..
أن تصبح القيم العالية عندك رخيصة، و الرخيصة عالية، تختلط الموازين في عقلك
وهذا فقد ..
حين تفقد فكرك النظيف و فطرتك السليمة أو عقيدتك الصافية فيالبشاعة الفقد و قبحه !!
أوَلستَ حين تفقد طاقاتك ومواهبك وقدراتك أو بعض عافيتك …
الساعة تذهب منك لا تنتفع بها.. مفقودة؟!
المجلس لا تذكر الله فيه..!
المال لا تستعمله في طاعة الله.. !
العمل لا تخلصه لله.. !
ورد من القرآن ينقطع.. !
نافلة كنت تواظب عليها ثم تركتها.. !
تسابيح كنت ترددها وأغفلتها.. !
لسان كنت تصونه واليوم تفري به في أعراض الناس.. !
القرآن تحفظه وتنساه..
كله هذا وذاكَ فقدٌ وأي فقد !
عمرك يرحل وشبابك يضمحل..أيضاً فقد!
على أي فقدٍ تتلوع ..؟!
وبأي فقدٍ تغص ..؟!
ولأي مفقودٍ تبكي
والمفقودُ الحقيقي هو (أنت)
إن الفقد حين يتصل فقد الدنيا بفقد الآخرة..
حين تفقد يوم العرض حسناتك..وتتعثر على الصراط خطواتك …
لا تبعثر همك وعزمك على مفقودات ليست ذات قيمة ولتبكِ على الفقد حين يكون من نفسك..
 ومن نصيبك من ربك ..
ومن حرث آخرتك .. 
يا للفقد المضني حين تفقد الجنة..!
"وأنذرهم يوم الحسرة"
"قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة"
هذا هو الفقد..

وعلى هذا الفقد فلتبكِ

إرسال تعليق

0 تعليقات