أيعقلُ أن نكونَ نحنُ المجانين؟


بقلم | أحمد جراد




كلُّ الّذين أصيبوا بالجنونِ، كان قد وصلَ بهم الحالُ إلى التّفكيرِ المطلقِ والخارجِ عن المألوفِ.

كان عالمُ الفلكِ غاليلو خيرَ مثال؛ فعندما طرحَ نظريّتَهُ التي أثبتَتْ أنّ الشمسَ مركزُ الكونِ وجميعَ الكواكبِ تدورُ حولها _وهذا كان ضربٌ من الجنون بنظرِ أتباع الكنيسة آنذاك؛ لأنّها تعارضُ أفكارَ الكنيسةِ التي تقولُ عكسَ ذلك_ تم إحراقه واتهامه بالجنون.

 وغيره الكثير ممن كانت أفكارُه سبباً بجنونه.
لا أدري حقاً إن كانت كذلك فعلًا أم أنّها تهمةٌ ليست إلا أعدها أناسٌ يرفضون ويخافون فكرةَ التّجديد والتّغيير.

 إلى هذه اللحظةِ لم تثبتْ نظريةٌ بشريةٌ أنّها فعلًا على صوابٍ مطلقٍ، هذا يعني أنّ هناك احتمال لأن يكون العكسُ والّذين يدعون بالجنون أرادو أن يتركوا لنا شيئاً من الحقيقة التي رأوها بنظرةٍ مختلفةٍ عن البقية (نظرةٌ من خارج الصندوق) فحتى صديقنا نيوتن عندما وضع نظريّةَ الجاذبيّةِ وقال إنّها (القوة).

بعد فترةٍ من الزمن ردّ عليه أينشتاين بنظريّة مخالفةٍ محتواها؛ أنّ الجاذبيّةَ تحصلُ نتيجةَ اضطرابٍ أو تشوه.

 لا أحاول إقناعك بأنّ هؤلاء الّذين أصبحت تصرفاتهم وسلوكهم وأفكارهم غريبةً أنّهم على صواب ولكن أبحثُ عن السبب الذي أوصلَ بهم الحال إلى ما هم عليه، لعلّهم القلّةُ الّذين رأوا الصورةَ كاملةً من خلال أفكارهم ونحن المجانين الّذين مازلنا نتوه بأفكارِ غيرنا المتخبطة.


إرسال تعليق

0 تعليقات