مناعة فكرية

بقلم | حنان حمدان


مسيّر أمْ مخيّر !
هل فكرت بها يوماً؟

أتساءل دوماً عن كيفية فرز الأمور التي نكون بها مسيّرين ومخيّرين.
لكنني غالباً أتفكّر فأُقدّر فأُحسن التّقدير، على سبيلِ المثال ماذا عن شعورنا الدّائم بأنَّنا مظلومون؟

أنَّ العالمَ بأسره يقفُ ضِدّنا ونحن الذين نعمل جاهدين لكن لا غايةً نصلُ إليها ولا منصباً؟
 أنّى لهذا الشعور أن يأتي عن عبث؟!

إنما هو حصيلة اعتقاداتنا وأفكارنا، محيطنا الذي نستقيْ منه ما يرسَخُ في عقلنا الباطن ليترجمه عقلنا الظّاهر بالأفعال، فمتى كنّا إيجابيين أذكياءً بتفكيرنا فمن المنطق أن تنجذبَ إلينا سُبلُ النجاح وتنهالَ علينا فرصُ التّألّق ونشعرَ برضىً سرمديّ، أمّا عندما نعتقد بأنَّ حياتنا محضُ كوابيسَ ما ينتهي أحدها حتى يبدأ الآخرُ فإننا بذلك نقضي على حياتنا ونحكم عليها بالبؤس، والأحرى تسميته "بالبؤس العمد" الذي قد سقناه لأنفسنا عن سابق جهل بالحياة وعدم تَفكُّر. فالقدر موكل بالمنطق، فإن كنّا بمحور حياتنا "منطِقنا" مُخيرين فبجعبتنا سرّ الحياة وكنزها.

 انظر حولك، في نفسك، لما هناك إنسان دائم البهجة وآخر قد اقتص الهمّ من شبابه؟ تساءل عن وجود إنسان ناجح ببراعة بينما أحدهم لا يحقّق إلا الفشل الذريع!
وذاك الذي قد اشتهر في عصرهِ ولديهِ شعبية طاغية وآخر لم يسمع عنه أحد! لهذا علينا أن ننظرَ للحياة نظرةَ المفكّر الواعي المستعدّ لاستغلال أيّ عقبة في زيادةِ رصيدهِ المناعي حيالَ العقبات.

وأقول مستقطعة "الكنوز حولك كثيرة" لكن ما فائدتها إن كنت تغطّ في نوم عميق؟!
فلتحرر كنزكَ الذي بداخلك أولاً فله بريق ما ألمعه! عليك أن تسعى حثيثاً لإخراجه ومن ثم لن يصعبَ عليك جمع ثروتك من الكنوزِ التي تحيط بك.

 وللعقل أكبرُ دور في اختيار منهج حياتنا فلكل منا عقل لو أحكمنا قبضتنا عليه لكان سبباً في شفاءِ آفاتنا الفكرية.
 إذاً إذا نجحنا في إدارة كنوزنا وعقولنا فسنحقق نتائجَ نحن أنفُسنا لم نكنْ لنتخيلَها، سندرك مقدار الثّروة التي أخرجناها من ظلماتِ أعماقنا.

كنتيجة لذلك علينا أن نعيَ أنَّنا مخيرون بطريقة سلمية حيث إنَّه لا أحدَ سوانا يحشو عقلنا الباطن بتلك الأفكار التي ستعكس جوهرها على حياتنا وسندرك أيضاً أنَّنا ما سُيرنا إلا بأمر يصعب على عقلنا تحمّلُ أخذِ القرارات به!
إذاً فلنشتري سعادتنا بقليل من المنطق!
ألسنا أحقَّ بقلب سعيد!

إرسال تعليق

0 تعليقات