رثاء معلم

بقلم | وليدة العبسي


صديقي حسن
لماذا عبرتَ جدار الزّمن؟
لماذا أتيتَ بعصرِ الذّباب
وعصر الكلاب
وعصر الفتن؟!

زمانٌ تكاثرَ فيه الوباءُ
وفيه تعفّنَ حتّى العفن

غريباً دخلتَ
غريباً خرجتَ
بدون كفن

صديقي حسن
تلعثمَ قلبي عليك
وإن تمنيتُ
ألّا تكون أتيت
ألّا تكون انتهيت
وألّا تكون ..
وأن ..

أجبني صديقي أكادُ أجنّ
إذا كان مثلكَ لا يصلحون
فهذه البلاد عزيزي لمن ؟!

لماذا يسيء لنا السّيّئون
إذا كانَ ما قد فعلنا حسن ؟!

أجبني، طُعنتَ بخنجر مَن ؟
أجبني، أجبني، أكادُ أجنّ

صديقي حسن
وفياً عرفتكَ منذ زمن
لماذا إذاً؟!
رحلت لتترك كلَّ الشّجن؟

وأحسبني قد عرفتُ الجواب
بِصمتِكَ فيما أرى وأظنّ
ذهبتَ لتبحثَ عن سببٍ
يفسّر كيفَ تضلّ السّفن

إذا كانتِ الرِّياحُ شرقيّةً
فلا شكّ نحن بشطّ الوطن
فكيف تضلّ ربابنة؟
وكيف يصيبُ الرّجال الوَهَن؟!

عزيزي حسن
بقلبي حريقٌ وجفني مُزن
وأنتَ تكابدُ ما لا نحسّ
وتدرك ما ليسَ ببالِ الفَطِن

وبلقيسُ تسألُ عن هدهدٍ
وعن تاجرِ كي تبيعَ اليمن
تموتُ... تموتُ خيولُ النّفوس
إذا ما اللِّجام صديقُ الرّسَن
فليس نعاساً دوارُ الرّؤوس
ولا موتُنا بشقيقِ الوَسَن 

عزيزي حسن
ستنهضُ من جثّةِ أمّتي
لتمحو الظلامَ كأن لم يكن
فيُغرقُ بحرَك من هيّجوه
فهاجَ وماجَ لديه البَدَن
ليُطعمَ أبناءَه لحمَ قرش
ويسقي الصّغارَ دماهُ لبن
ويُنجبَ من أمّةٍ أمّةً
تعوّدتِ الصّحوَ بعدَ المحن

عزيزي حسن
ذهبتَ لتبحثَ عن وطنِ
فصارت دماؤكُ كلَّ الوطن
......

إرسال تعليق

0 تعليقات