إضاءةٌ من سورة النَّجم




بقلم | رهف الجع


جميعُنا نبحثُ عن أشياءَ و أعمالَ تُسعدُنا و تُرضي اللهَ _عز و جل _ وترفعُ رصيدَ أعمالنا يوم الحساب، ولكن ما لا يخطرُ في أذهان العديدِ أن يسألوا أنفسَهم:  أيُّ الأعمالِ أكثرُ قيمةُ عند الله عز و جل؟؟
الجواب: هو السَّعي، نعم إنّه هو.
و لا عجبَ أنَّ هنالك أنبياءُ يُعرَضون أمامَ الله _تعالى _ وعددُ أتباعهم صِفرٌ، لكن مع ذلك يعطيهم الله _جلَّ وعلا _ أعلى درجات الجنة، لأنّه سُبحانه يُقدِّر سعيَهم وجهدَهم.
جميعُنا نبحثُ عن السَّعادة، لكن أين نجدها؟!
 هل السعادة مرهونة بالانتقال من لعبة إلى أخرى؟!!
 أو بالتنقل بين قنوات المسلسلات والبرامج الفكاهية؟!! من يهتمُّ أصلاً إذا حصلت على المركز الأول في لعبة ما؟!! من يهتم؟؟
 لا أحد.
يجبُ أن نفكر بشكلٍ أسمى من ذلك، و أبعد من ذلك.
عندما نسعى سيكون لحياتنا معنى، حينها فقط سنصبح سعداء.
عندما يطلع أحدهم على سيرتك الذاتية لن ينظرَ إلى ما فعلتَه من أجل مشاريعك، وكم استغرقت منك جهداً و وقتاً، لكنه سينظر إلى نتائجك هل كنت ناجحاً في ذلك أم فاشلاً؟!!
تخرُّجك مثلاً، لن يهتمَّوا أيضاً بما مررتَ به، وكم أمضيتَ لياليَ وأياماً مكباً على كتبكَ، لا تفترُ ولا تملُّ وأنت تخطُّ دروسَك ليلَ نهارَ، بل سينظرون إلى "شهادتك"
نحن البشرُ نحكمُ على بعضنا من خلالِ النّتائج فقط، و لا نبالي بحجمِ المتاعبِ والجهودِ، لكنَّ اللهَ ينظرُ في صحائفنا على النتائج، ويرى الجهد والسعي أيضاً. قال _تعالى _ في سورة النَّجم: ( وأنَّ سعيَه سوف يُرى. ثمَّ يُجزاهُ الجزاءَ الأوفى).
لا تستهِن بجهودِك أبداً لأنَّ الأخرين قللوا من شأنها، اعتزم واجتهد وامضِ، فإن مضيتَ فلا تقف ولا تبالِ، (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم ٣٩.
 مبدأ سامٍ أقرَّه القرآنُ الكريم بمعنىً بلاغي لا مثيل له، خُلقنا لنكون خلفاءَ الله في الأرض، ولنسعى فيها، ونكتشف خفاياها. إنَّ كلَّ شيءٍ في هذه الحياة متحرِّكٌ، والكونُ لا يعرف السُّكونَ، فالتقدم يزاحمُ الحركةَ والسّعيُ للتعلم وتطوير النَّفس والاختراع والاكتشاف، كل هذا يؤدِّي إلى زيادة مخزون الإنسان المعرفي والروحي، و بالتالي زيادة قيمته ووزنه.
و هكذا يكون الإنسانُ المتميز الذي يحبه الله تعالى، وسيحبه الناس وجميع الخلق.
هو الإنسان الذي جعلَ من نفسه  عنصراً فعالاً في بناء هذه الأمة والرقي بها.

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. جزاك الله كل خير كلام جميل وإضاءة نافعة

    ردحذف