النّجاحُ والفشلُ بين التّوافقِ والتّناقضِ



بقلم | نبيل غياث الشحادة


أنا لم أفشلْ بل اكتشفتُ 10,000 طريقة لا يمكن للمصباح العملَ بها.
مَن قالَ لأديسون أنت غبي، لم يُثنِه عن تقدّماته ونجاحاته الباهرة.
ومَن قال له إنّك حاولت كثيراً وفشلتَ أثناء محاولتك في صنعِ المصباح؛ كذلك لم يُثنِه عن وعطاءاته التي هي تسودُ العالمَ الآن، بغضّ النّظر عن الولاء الديني والفكري.
وقال: (سقوطُ الإنسان ليس فشلاً، ولكنْ الفشلُ أن يبقى حيث سَقط).
لم يعرف كثيرٌ من النّاس قدراتهم العظيمة واللامحدودة التي أودعها اللهُ فيهم، وتجد أنَّ معظمهم يعيشُونَ تحتَ الحدِ الأدنى لقدراتهم الحقيقية، ولا يدركُونَ تماماً مقدارَ الإمكانيّات التي يمتلكونها، فيُضيعُونَ أوقاتهم سُدىً من دون أي استثمارٍ حقيقي لها، لا غاية ولا هدف!
 وتجدهم أقنعوا أنفسهم، وعوّدوها على عدم النّجاحِ والتقدمِ والعظمةِ، بل عندما يُذكَر مثلاً عظيمٌ من العظماءِ أمامهم يقولون هو عظيمٌ ونحن فاشلون...!!!!
ولا ينظرون لأنفسهم ولمَا يملكون من طاقاتٍ وقدراتٍ ووقتٍ، لكن الفرق أنّ العظيمَ استغلَ هذه القدرات بينما هم تركوها في سبات شتوي، واللهُ أعلمُ متى تستيقظ...!!!
أقولُ إنّ الفشلَ والنجاحَ هو قرارٌ ذاتي، ينبعُ من داخلكَ تجاه نفسك، فمَن قررَ أنْ ينجحَ حكمَ على نفسه بالنجاحِ، ومن قرر أن يفشلَ حكمَ على نفسه بالفشلِ والإخفاقِ، ولا يستطيعُ أحدٌ أن يؤثرَ عليك بدون إذنك، ولا يوجد شخص يمكن أنْ يجعلَك تُحس بأي إحساسٍ سواء أكان إحساساً بالفشلِ أو الإحباطِ أو القلقِ أو الفرحِ أو النّجاحِ بدون إذنك أنت..!!!
فقرارُ نجاحك أو فشلك بيدك أنت.
أنت من تصنع مستقبلك وأنت من تدمره يا أخي.
•خذْها عندك قاعدة: (أي مؤثرٍ خارجي يؤثرُ عليك، فإنّه يؤثرُ عليك بإذنك أنت وإلّا فلا).

الفشلُ يا أخي هو ثمنُ العظمةِ، وثمة مَن لا يعلم عظيم هذا.
 يقول ديفيد كيلي الخبيرُ في مجال الابتكار والتجديد: (كلّما أسرعت في التّعرض للفشلِ أسرعتَ  في تحقيقِ النّجاحِ).

بل إن أنجح الأشخاص في العالم هم الّذين تعرضوا للفشل أكثر من الأشخاص العاديين.
وكما يقول المثل: (الضربةُ التي لا تقتلني تقوّيني).
أعطِ وقتاً كافياً لأهدافك، إنّه تحدٍّ، نعم إنّه صعب
 أنت المسؤولُ عن حياتك
يجب أن يكون التزامك مع أهدافك عالياً جداً لتكون أفضلَ في كل يوم تتقدم فيه عن سابقه.
 يجب أن تضحّي في خروجك مع أصدقائك وبمشاهدةِ التّلفاز وإضاعةِ وقتك على الأشياء التي لا معنى لها.
الأشخاص العظماء يتزوجون أهدافهم و يسرعون للوصول إليها.

هل تعلم أنّ الطّبيب الزهراوي في عام 1000 ميلادي، قام بنشرِ موسوعةً تحتوي على ألف وخمسمئة صفحة تخصّ الجراحة حيث كانت تُستعملُ هذه الموسوعة من قِبل الأوروبيين كمرجع موثوقٍ في الخمسمئة عام.
وهل فعلَ ذلك وهو يشعر بالارتياح...؟؟؟؟
وهل تعلمُ أنّ محمد بن موسى الخوارزمي المولود عام 780 ميلادي من أوائل العلماء المسلمين في الرياضيات، وأنه أسّس علم الجبر.
 فهل أتاه هذا على كفوف الرّاحة؟؟؟
وكذلك ابن الهيثم والرازي وغيرهم
بالطبع لا!!!!!
لقد عملوا بجهد، وعلموا أنّ "النّعيمُ لا يدرك بالنّعيمِ ولا يدرك براحةِ الجّسد"
إن كنت تعتقدُ أنّ الأمورَ العظيمة سوف تأتيك بطريقة سحرية، فأنت تخدعُ نفسك وتضيع وقتك.
 قل لنفسك أنّني سأثبت للعالم بأسره أنّني لست فاشلاً، بل سأنجح، ولن يثنيني أحد عن مستقبلي الذي أبنيه وهدفي الذي أسعى لأجله.

سأقفُ وقفةً جادةً وأخطو من جديد وسأوقظُ قدراتي التي بداخلي، وسأتقدمُ نحو تحقيقِ أهدافي لن يكونَ مروري من هذه الدنيا عابراً، سأترك أثراً طيباً خلفي فأنا لم أمت بعد.

وأخيراً: قررْ ما تريده بدقة، أكتبْ أهدافك على ورقة، وضعْ حداً زمنياً لها، ثم ارسمْ خطتَك على الفور، وابدأ مستعيناً بالله، ولا تستهِن بهذه الخطوةِ العظيمةِ التي غفلَ عنها الكثيرون، لا تدمّر قدراتك، أشعلها، وأحيها بالهمّة العالية، نظّم وقتك، ورتّب أولوياتك، وفكر بأهدافك دائماً، وثق بالله أنّك ستحقق ما تريد. فأنت تستطيع.!!

إرسال تعليق

0 تعليقات