"تدهور الليرة التركية: أسبابٌ اقتصادية أم مكيدةٌ سياسية؟!"





بقلم رولا غراب



يُقدَّر حجمُ الاقتصاد التركي بحوالي تريليون دولار، فيأتي في الترتيب السابع عشر بين الاقتصادات الكبرى التي تشكل مجموعة العشرين، والأسرع نمواً أيضاً بينها، متجاوزاً اقتصادي الصين والهند اللتين احتلتا المركزين الأول والثاني في العام الماضي.
إذاً ما سبب الانخفاض الحاد في سعر صرف الليرة التركية؟!
التقلبات في سعر الليرة لا تعكس أبداً حالة الاقتصاد التركي، بل هي ضحية للأزمة السياسية بين تركيا من جهة والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والإمارات من جهة أخرى بسبب التقارب التركي الروسي الإيراني.
فالعوامل التي أدَّت إلى تدهور العملة التركية هي عوامل داخلية وخارجية، ومن أهم العوامل الداخلية:
أولاً: سعر الفائدة: وهو الخلاف الجوهري في السياسة النقدية بين أردوغان والمصرف المركزي،  فأردوغان مُتمسكٌ بموقفه مُطالبٌ بضرورة خفض الفائدة لدعم الاستثمار، بينما يريدُ المصرفُ المركزي السيطرة على معدلات التضخم من خلال رفع معدلاتها، وكذلك القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية في رفع نسب الفائدة والارتفاع الحاصل في أسعار النفط أدى إلى تراجع عملات كافة الدول ومنها تركيا.
 تُعدُّ سياسةُ خفض معدّل الفائدة سياسة رشيدة؛ لأنها تبني الاقتصاد التركي بشكل حقيقي وتدخله في طور البلدان المتقدمة صناعياً، وهو مؤثرٌ في الحياة الاقتصادية والسياسية الدولية، وإن تخفيض سعر الفائدة يجعل رجال الأعمال والمواطنين يبتعدون عن وضع الأموال في المصارف وهذا يعني:
١ _ زيادة الكتلة النقدية التي تؤدي إلى انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار.
٢ _ زيادة الاستثمار الحقيقي في الاقتصاد التركي فرجال الأعمال وكل من يريد الربح يصبح من مصلحتهم الاستثمار وليس وضع الأموال في المصارف، لأن سعر الفائدة منخفض.
٣ _ تشجيع الصادرات، ولكي نتلافى انخفاض سعر الصرف في هذه السياسة يجب أن تمتص الاستثمارات كل الزيادة في السيولة النقدية، وما حصل في تركيا أن الاستثمارات لم تصل بعد إلى امتصاص الزيادة النقدية مما أدى إلى انخفاض مستمر في سعر صرف الليرة، وعندما بدأ سعر الصرف بالانخفاض بدأ بعض رجال الأعمال والمواطنين بالإقبال على شراء الدولار خشية فقدان ثروتهم بسبب انخفاض الليرة، الأمر الذي بدأ يُسرّع من انخفاض قيمة الليرة التركية.
أما لو قلنا أنَّ رفع سعر الفائدة هو الحل الأمثل فإنه يعني:
١ - إقبال أصحاب الأموال على إيداع أموالهم في المصارف طمعاً بارتفاع سعر الفائدة الذي يحقق لهم مزيداً من الأرباح.
٢ - إيداع الأموال في المصارف يجعل الكتلة النقدية في الأسواق قليلة مما يساعد على ارتفاع سعر صرف العملة.
٣ _ تقليل رغبة الاستثمار في الاقتصاد العيني (سلع وخدمات).
وفي تركيا كانت الحكومة ترفض رفع سعر الفائدة، لأنَّ رفعه سوف يقلل الاستثمار الحقيقي، وبالتالي عدم رفع سعر الفائدة ساعد على انخفاض قيمة الليرة التركية، وتضخيم الإعلام للخلاف بين أردوغان والمصرف المركزي من حيث السياسة النقدية جعل السوق النقدي يميل إلى انخفاض مستمر في سعر صرف الليرة أمام الدولار.
ثانياً: اختلال الميزان التجاري التركي، إنَّ توازن الميزان التجاري يحافظ على استقرار سعر صرف العملة، وفي تركيا لا يوجد توازن بين الصادرات والواردات، وبشكل عام زيادة الصادرات ترفع من سعر الصرف وزيادة الواردات تخفض سعر الصرف.
أما بالنسبة للعوامل الخارجية: فإنَّ النجاح الكبير للاقتصاد التركي على مدار 15 عاماً والذي جعلها ضمن نادي الدول العشرين، وطموحها أن تكون ضمن الدول الخمس الأولى غير مرغوب عالمياً لدولة إسلامية كتركيا، ولهذا السبب وقفت هذه الدول من أمريكا مروراً بأوروبا وصولاً إلى بعض الدول العربية لتحارب الاقتصاد التركي، واختارت بحربها سعر صرف الليرة التركية لسهولة هذه الوسيلة وتأثيرها على رجال الأعمال، وبالتالي الاستثمار.
وهوَّلت وسائلُ الإعلام العالمي من واقع الصدمة، وكان لذلك أثر كبير على المستثمرين لوقف الاستثمار، مما يساعد على تراجع سعر صرف الليرة، وبدأ المواطن التركي يُقبل على شراء الدولار نتيجة هذه الصدمة المصحوبة بإعلامٍ كبير، وهذا ساعد ويساعد على خفض سعر صرف الليرة التركية.
- ما مدى قوة الاقتصاد التركي وقدرته على الخروج من الأزمة ؟!
على عكس ما يُروجُ الإعلام فإنَّ الاقتصادَ التركي قويٌّ ومتماسكٌ ويمشي بخطواتٍ متسارعة نحو المراكز الأولى عالمياً، ولكن من حيث أزمة سعر الصرف، نقول: إنَّه لا يمكن في فترة قصيرة إنهاء أزمة سعر الصرف، لأنَّها ترتبط بعوامل سياسية تمر بها تركيا وتتدخل بها قوى عالمية وعربية.
"مجموعة دول العشرين: الولايات المتحدة-الصين -اليابان -ألمانيا-المملكة المتحدة-فرنسا-البرازيل -إيطاليا-الهند-روسيا-كندا-أستراليا-كوريا الجنوبية -إسبانيا -المكسيك -إندونيسيا -هولندا-تركيا -السعودية – السويد"

إرسال تعليق

0 تعليقات