"المرأة في الميزان الغربي والإسلامي"





بقلم عبدالرحمن شريف







كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدعوة إلى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، وتشكلت الكثير من الحركات النسوية لتحقيق هذا الهدف ورفع القيود والحدود عنها.
لنرى أن المرأة الغربية قد حصلت على تلك الغاية المنشودة، فقد تحررت من كل القيود، قيود الدين والمجتمع فلها مطلق الحرية في ممارسة ما تريد وعمل ما تحب والقيام بما ترغب.
وفي ظل ذلك التحرر يأتي السؤال: ما الإنجازات التي حققتها المرأة بفضل هذا التحرر؟
 الجواب: لا شيء يُذكر.
هنا أقصد الإنجازات التي تميز المرأة المتحررة من المرأة الشرقية الموسومة بسجينة القيود.
فعلى الصعيد السياسي وصل خمسةٌ وأربعون رجلاً إلى منصب رئيس الولايات المتحدة، في حينِ لم تصله امرأةٌ واحدة.
 وفي ألمانيا _ أكبر دولة داعمة لتحرر المرأة_ وصلت امرأة واحدة فقط إلى منصب مستشار البلاد.
أما في الجانب العلمي والأدبي فقد وصل عدد الأشخاص الذين حصلوا على جائزة نوبل الى 809 بينهم 35 امرأة، فهل حقق هذا التحرر في تلك البلاد إنجازاً مميزاً للمرأة الغربية عن الشرقية أو المسلمة.
لا شك أنّ هذا لا ينقص من شأن المرأة، لأنّها نصفُ المجتمع وجسرُه العظيمُ الذي لا يحقّ لأحدٍ تهميشه أو إقصاءه.

لقد خسرت المرأة الغربية شرفها وكينونتها الخاصة، فهي في أغلب الأوقات لم تعد لشخص واحد، وتراها تنخرط في أعمال لا تصح إلا للرجال، فهي اليوم مجبرةٌ على العمل، فلا وصاية للرجل عليها، بل إن هذا الشكل من التحرر ساق النساء ليُبعنَ في سوق النخاسة على طرازٍ حديث، وذلك بعد جعل جسدها سلعةً للترويج الإعلامي والفني، فحصر مشهد المزايا الجسدية للمرأة على غيرها من الهِبات والمزايا الجوهرية لديها هو اكبر انتهاك لحقوق المرأة قد وقع في شراكه الكثيرين من دعاة التحرر وهو لا شك إهانة كبرى  لشخصيتها .


لقد وسمَ الغربُ الدينَ الإسلامي بالعنصرية ضد المرأة، وحمّلوه مسؤوليةَ تقييدِ النساءِ ومصادرة حرياتهن، رغم أن تاريخ الغرب لم يشهد مواقفَ تحمي المرأة، وتضمن أصغر حقوقها، بل كانت مشاهد عبودية ومتعة، وكأن المرأة خُلقت ليتمتع بها بنو الرجال.
ولكن كان نموذج المرأة المسلمة وحقوقها منذ أكثر من ١٤٠٠ سنة مغيظاً لمن قرر مؤخراً أن يدعو إلى تحررها، فحرّرها من العفة أكثر من أي شيء آخر.

لقد بدأت القصة في عهد كان ملوك البلاد -التي تطالب بحرية المرأة اليوم - يقدمون النساء هدايا وهِبات لبعضهم البعض، في ذلك الوقت كانت عناية الله تنشئ قائداً لأمة لا تموت، لمعَ نجمُه وبلّغَ رسالتَه وصاغَ مشروعاً سماوياً لأمّته، أعانته ودعمته في بداية مشواره امرأةٌ صادقة، وكان من وصاياه لأمته: (استوصوا بالنساء خيراً)،  (رفقاً بالقوارير) وصية خير ولطف ورحمة.
وكيف لا وهو صاحب مقولة "تلك امرأة رُزقت حبها".

ولا يُنسى دورُ المرأة في عصره في أخذ القرار، فقد استشار النساء واعترف بفضلهن.
ليأتي خلفاؤه فيما بعد فيقدّمُ أحدُهم النموذجَ العُمَريّ للمرأة مركزاً على حق المرأة في حرية التعبير وأن للمرأة المسلمة شخصيتها المستقلة،  لتكون المرأة في عصر عمر صاحبةَ قرار وقويةً بالحق.


إن شخصية المرأة المسلمة شخصية حرة، قوية، لها تكوينها الخاص وكل ذلك في إطار الهدي النبوي والسلف.
 ولعل أكبر ما ميز المرأة المسلمة هو أنها لا تصلح لأكثر من رجل في وقت واحد، وهذا ما تفتقده النساءُ الغربيات بشدة.
لم يقيد الإسلامُ المرأةَ، وأولاها رعايةً خاصة ومعاملة خاصة، ففي رحمها تولد حياة جديدة ومن جسدها يُغذى حامل روح جديدة وفي دعمها يظهر الرجال العظام دوماً.

إرسال تعليق

0 تعليقات