ابنة التسع سنوات، تاج عام ٢٠١٨






بقلم |نبيل غياث شحادة







لا يخفى عليكم بروز دور المرأة الكبيرِ عبر العصور القديمة و الحديثة، بمشاركتها الفاعلة في شتى المجالات التَّنموية والتَّطويرية، فقد لعبت دور الشَّاعرة والأديبة والفقيهة المعلمة والمربية والمحاربة المناضلة، حيث وقع على عاتقها كأم مسؤوليةُ تربية الأجيال، وأن تتحمل كزوجة أيضاً أمرَ إدارة البيت، وذلك يجعلُ مهامّ المرأة عظيمةً لا يمكن الاستهانةَ بها، بل هي من أساسيات الحياة التي لا غناء عنها.
من الأمثلة المعاصرة التي جعلت من أبنائها تيجاناً ونماذج يحتذى بها على صعيد العلم والوعي والثّقافة.
ها هي مريم أمجون نموذجٌ متميزٌ للأجيال الصاعدة المعاصرة، وأيَّ مثال تضربينه أيتها القارئة الكبيرة قدراً الصغيرة سناً؟!
لقد حملتِ مهمةً تعجز عن حملها أكبر الجبال.
و ضربتِ مثلاً للصغير و الكبير بأنَّ النجاح لا يعرف عمراً ولا يشينه الصغر ولا يقهره الزمن.
و كأن لسان حالك يقول:
صغري هو سر نجاحي، صغري لم يكن عائقاً لأكون فائزة بلقب بطلة تحدي القراء العرب.
وكأنك توجهين رسالة للنِّساء اللواتي التهين بالأجهزة الإلكترونية والشبكات العنكبوتية، وصرعات الموضة، وعروض الأزياء، والمسلسلات القاتلة للفكر المدمرة للحياة قائلة لهن:
يا معشر النساء؛ استغلوا أوقاتكم بالنافع المفيد، و أيُّ نافع اليوم مثل القراءة؟! فهي غذاء العقل وحافظة الفكر، مع سلامة الفهم ونقاوة المشرب.

كيف لا وأنت تضمنين أن اللّقاح الفعال قد أخذتِهِ ضد الجهل وهو القراءة ستعطينه لأبنائك من بعدك.
فالطُّيور على أشكالها تقع، والأبناء في صغرهم لوالديهم مقلدون تقليداً أعمى.

فاستغلي هذا التقليد واغرسي في أبنائك حب القراءة كما غرستها في داخلي أمي ومعلمتي، وشجعيهم عليها كتشجيع والدي لي.
لقد كان لوالدايَّ تاجَي رأسي الدورُ الأكبر في تنوير طريقي، وصقل موهبتي، وإشباع نهمي في القراءة وحبها، ساعدوني وشجعوني ودعموني حتى وصلت إلى ما أنا عليه اليوم، بطلة في تحدي القراء العرب لعام 2018.

وهذا سيعطيني نفساً جديداً بإذن الله لتحقيق المزيد من النَّجاحات والتَّقدمات وسيجعلني أقبل على القراءة بنهم وشغف مستمرين، لأنَّها السبيل الوحيد للمضي نحو العلا، ولرفع الجهل ولنضوج الفكر ورزانة الحوار ونقاوته.

•يقول علماء النفس: إنّ كلَّ إنسان يولد وفي تكوينه بذور النبوغ والعبقرية والكفاءة والفاعلية، ويتوقف نمو هذه البذور أو موتها على نوع التربية والرعاية التي يتلقاها الإنسان من أسرته وبيئته ومجتمعه منذ صغره.
قالوا عن مريم:
تقول أم مريم عن ابنتها:
بدأت قراءة الكتب في عمر 5 سنوات وتحب القراءة وتلخيص الكتب لذلك فضلت المشاركة في تحدِّي القراءة العربية
يقول والد مريم عنها:
أنا مسرور جداً، وهذا التتويج لابنتي يشكل مفخرة لي ولأسرتي وللمغرب الذي يذخر بالطاقات الواعدة، مريم متفوقة جداً في دراستها، ومهووسة بقراءة الكتب والقصص والمجلات الفكرية، وهذا الهوس مكنها من قراءة مئتي كتاب في مختلف العلوم والمعارف في وقت وجيز.
تقول إحدى الصحف عنها:
أصغرُ مشارِكة تتمكن من انتزاع ورقة التأهيل إلى نهائيات مسابقة الفوز بلقب تحدي القراء العربي 2018في دبي.
وأقول أخيراً:
أيها الآباء؛ مريم مثالٌ ضربته لنفسي في همتها وضخامة هدفها وطموحها، فأبناؤكم اليوم هم مريم، بل أكثر إن أحسنتم استغلال قدراتهم نحو هذه الخطوات الرائعة، عودوا أبناءكم على القراءة، فهم بحاجة ماسة لدعمكم وتشجيعكم وكونوا قدوة لهم فيما تعلموهم.
فمريم ليست حكراً للمغرب فقط، بل نحتاج لمريم في كل بيت، وأنا من هنا أدعوكم لممارسة القراءة ونشرها لقمع ظاهرة الجهل، لأن المكتبة ليست من كماليات الحياة، بل من لوازمها الآن، ولا يحق لإنسان أن يربي أولاده بدون أن يحيطهم بالكتب، -كما قال بيتشر- .

نحن اليوم بحاجة لمريم جديدة  تاجاً لعام 2019 فهل ستنجحون فعلاً في إيجادها؟
أرجو ذلك منكم.


إرسال تعليق

0 تعليقات