كنّا أطفالَ فلسطين



بقلم آمنة الشيخ






كان كلُّ الهمِّ الذي أحمله هو كيف أتخلص من شطيرة المدرسة دون أن تعلم أمي، أو كيف أشتري ممحاة مستديرة، أو مبراة مزركشة، كنا لا نسأل إلا أسئلةً بريئةً محشوةً بالعمق الجدليِّ مثل: أبي.. من أكثر اليهود أم الفلسطينيون؟!
ولماذا لا يقتل الفلسطينيونَ اليهودَ و يتخلصون من احتلالهم ؟
من هو صدّام حسين؟

 وكنّا أيضاً نروي الحكايات والكذبات التي لا يصدقها المجانين: (هل تعلمين يا أمي لقد شاهدت في عودتي من المدرسة رجلاً يختطف طفلاً صغيراً، ويدخله كيساً كبيراً، والطفل يجهش بالبكاء)!
المشكلة ليست فيما كنا نفكر فيه، أو فيما نتصرفه، لكنها كانت في إجابات أهلنا!

اليوم أدركنا أنَّ الشطيرة التي رميناها في القمامة أكلها محتاج لا يجد كسرة الخبز، وأنَّ الممحاة تلك لن تستطيع أن تمسحَ اتفاقياتٍ دوليَّة تجرح الشعوب، وَعينا اليوم أنَّ الفلسطينيين رغم كثرتهم إلا أنهم الأضعف، وعلمنا أنَّ السلاحَ لدى الفلسطينيين هو الثالوث المُحرّم، وأنَّ صدَّام الذي كنا نجهله قد مات فداءً للعرب، وأنَّ كذبة الطفل الذي خُطف أصبحت الآن حقيقةَ كل يوم، وأنَّ أبسط العبارات قد اختلفت!

أذكر حين أخبرت والدي أنني أرغب بالسهر كالكبار؛ بعدما أخبرني أحدهم أنه سهر حتى الصباح، فجلس أبي معي على التلفاز، وعندما أصبحت الساعة العاشرة ليلاً، أي ساعتان قبل منتصف الليل قال لي بأنَّ السهرَ قد انتهى، وأنَّ الصبحَ قد أطلّ، اليوم علمت معنى أن تسهر حتى الصباح، و أنَّ العاشرة سابقاً هي ذاتها العاشرة اليوم.
أرأيتم!
الزمن لم يتغير، نحن نتّهم الزمن عندما نقول: (تغيّرَ الوقتُ، ولم يعد كما كان).

 قفوا يا سادة نحن من تغيرنا، نحن من لم نعد كالسابق، أبناؤنا الآن لا يسألون، و آباؤنا الآن لا يجيبون، و لا نبالي لنوع الممحاة التي نشتري، و أيقنَّا أنَّ الفلسطينيين أقل من اليهود، وأنَّ السلاحَ مُحرمٌ علينا، وأنَّ صدام لا يُكرر، وأن الخاطف اليوم لا يُسأل، وأنَّ براءتنا مسحها فساد هذا العالم المتعفن.

إرسال تعليق

0 تعليقات