مدفوعٌ مسبقاً






بقلم | محمد أفندي




سمعتُ كثيراً عن الدّفع مسبقاً، لكن لم أتخيّل أنَّ الأمرَ يمكِنُ أن يكون دفعًا لا علاقةَ لي بأسبابه، إنَّما أدفع مقابل مجيئي إلى الحياة.
 لكنَّ الحقيقة هكذا، طبعاً هذا ما تتضمَّنه فلسفة عدم الإنجاب أو (ضدَّ التَّناسل).

 فكَّرتُ ملياً بالأمر، وجدتُ الكثير من الجوانب لن أقول صحيحةً، لكنَّها أصابت وجع مجتمعاتنا، فالشَّيء المعروف والمتداول أن تزوَّجْ و أنجب، من دون التفكير بحاجات الأولاد أو بمستقبلهم.

 إنَّ هذا التّفكير سيولِّد طبعاً مثل هذه الفلسفات والتَّيارات الفكريَّة التي سينقاد لها الكثير مِنْ الذين أصيبوا بهذا البلاء، لا تجعل أولادك يدفعون ثمن لياليك، لا تجعلهم يدفعون ثمن جهلك.

مدفوعٌ مسبقاً، إنَّ مجتمعاتنا غايةٌ في الضَّعف الفكريّ والتَّخلف في الرؤيا المستقبليّة، الإنسان يولد بطبعه بفطرةٍ سليمة نقيّة لا شرورَ فيها، فيأتي المجتمع وينهره من هنا و يستحقره من هنا، حتَّى يربي السَّارق و قاطع الطَّريق ....إلخ، هو لم يقم بهذه الأشياء فقط حاجةً أو حباً للمال، بل هو يعمل مقابل ما دفعه له المجتمع مسبقاً، لا تروضوا النَّاس على الحقد.
مدفوعٌ مسبقاً.

ادْفع لتلقى ما يسرُّكَ حينما       تأوي إلى الدّنيا ضعيفاً مُهْزما
في الحالتين إما ترى إحسانه    أو تلقى حتفاً أنت لهُ الحِمى

إرسال تعليق

0 تعليقات