العشيب الأخضر




بقلم عدنان غرَّاء








أَحسِن مُعَانقةَ العُشَيبِ الأَخضَرِ
فَوقَ الرُّكامِ وَتَحتَ غَيمٍ مُمطِرٍ

وَانسُج بِطَيفِ الرَّاحلينَ قصيدةً
مِن دَمعِ أُمٍّ أَو عَبيرٍ أَغبَرِ

وَانظُم بِبَحرِ الحُزنِ عَذبَ حُرُوفِهَا
وَاكتُب بِمَطلعِهَا حِكَايةَ عَنبرِ

لِتَقُولَ فِيهَا مَن لِطِفلٍ هالِكٍ
تَحتَ الجِدَارِ وَسَقفِ بيتٍ مُهتَرِ؟!

مَن لِلحَنُونَةِ قُطِّعَت أَشلاؤُهَا
 تَرنُو إِلَيهَا حَسرَةُ المُتَحَسِّرِ

أُمَّاهُ عَضِّي فَوقَ جُرحِكِ إِنِّمَا
نَفِدَ الدَّوَاءُ وَغَابَ كُلُّ مُخَدِّرِ

أَيَغِيبُ لَيلَاً وَالدِّمَاءُ تَجَمَّدَت
وَتَكَادُ تَيبَسُ فَوقَ نَحرٍ طَاهِرِ

أَيَغِيبُ لَيلَاً وَالجِرَاحُ تَدَفَّقَت
مِن جَوفِ قَلبِ نَازِفٍ بِالأَحمَرِ

أَيَغِيبُ لَيلَاً وَالعُضَالُ أَصَابَكَ
لِيَبِيتَ مَسرُورَاً بِذَاكَ المُخمَرِ

وَتَطُوفُ حَولَهُ عُصبَةٌ مِمَّن لَهُم
مُكرٌ بِنَهبِ المَالِ مِن هَذَا الثَّرِي

لَعَنَ الإِلَهُ مُخَدِّرَاً أَحلَامَهُ
بِفَتَاةِ لَيلٍ أَو بِكَأسٍ مُسكِرِ

يَا شَامُ حَسبُكِ مَا مَضَى مِن نَكبَةٍ
 ضُمِّي طُفُولَةَ أُمَّةٍ لَم تَخسَرِ

لِيَعُودَ هَمُّ الطِّفلِ فِينَا دُميَةً
صَمَّاءَ قد صُنعَت بِكَفِّ مَاهِرِ

أُمَّاهُ خُطِّي بِالدِّمَاءِ رِسَالةً
لِيَكُونَ نصرُ الدِّينِ بَينَ الأَسطُرِ

فَلَطَالَمَا خَطَّت يَمِينُكِ ثَأرَهَا
عَهدَ الرَّسُولِ وَعَهدَ سَيفٍ أَشقَرِ

وَلَطَالَمَا دَارَت رَحَىً بيَمِينِكِ
وَتَحَطَّمَت فِيهَا عِظَامُ الكَافِرِ.

إرسال تعليق

0 تعليقات