العافية


بقلم | رولا ابراهيم


وما أدراك ما العافية
أمنيةُ كلُّ مريض وشاكية، بها يحيا الإنسان حياةً هانئة،  ويستثمر المعافى العاقل حياته بأصغر أجزائها، ولكن أتدرون ما شأن ذلك المريض وتلك الشاكية؟!!

قد ابتلاهم الله _عز وجل _ بالمرض، فتراهم يُطلقون من شدَّة ألمهم مئات الآهات بين الثَّانية والثَّانية، ولا يملكون فعلَ شيءٍ سوى أخذِ الدواء. والمؤمنون منهم يخاطبون أنفسَهم أنْ كوني يا نفسُ بقَدَر الله راضية.

أتدرون ما الذي دفعني إلى كتابة هذه الخاطرة؟
كلمات تراودت في ذهني لمَّا رأيتُ بالأمس من المرضى الذين أحسبُهم أذكياءَ وعباقرة!
ولكنَّ المرضَ حينما يأتي لا يعرفُ صغيراً ولا كبيراً، غنياً ولا فقيراً !
ولذلك أوجّهُ رسالتي إليكَ أيُّها الصغيرُ: هيَّا استثمر وقتك قبل أن يدرككَ الكبر والمشيب.

_أيُّها الغنيُّ، استثمر حياتَك وغِناكَ الذي أنعمَ اللهُ به عليك، وتصدَّق قبل أن يدرككَ الموتُ فتصبحَ أنتَ أحوجُ إلى من يتصدَّقُ عليك، على روحك.

_وأوجِّهُ رسالتي حتى إلى الكبير، لا تقل "راحت علي" فوالله إنَّما العجزُ هو ضعفُ وكهلُ الهمَّة؛ فكم من شابٍّ كهلٌ في همَّته!
وكم من كهلٍ شابٌّ في همته!
 فالرّوحُ تحيا بعلوّ الهمّة وتعشقُ الارتقاء والرفعة.

_وأنتَ أيُّها الفقير ُ، لا تقل "مالي حظ" بل هلمَّ اغتنم وقتَك، واعمل بجدٍّ، وكن واثقاً أنَّه مهما كان عملُك ومهنتُكَ، فإنَّكَ جديرٌ بالاحترام والتقدير. وليس العارُ في نوع العمل؛ ولكنَّ العارَ أن تجلسَ طوالَ يومِك تسألُ الناسَ المالَ.

 واللهِ إنِّي لأجدُ أنَّ هذا هو العارُ الحقيقيُّ، بل هو من أعظم العلل!!
لقد تغلغلت رسالتي في أعماق قلبي وفكري، وسارت مع الدّم الساري في عروقي قبل أن تتحوَّل إلى كلماتٍ منثورةٍ على سطوري، فقد خاطبت بها نفسي قبل أن أخاطبكم بها.

رسالتي هذه أوجهها إلى جميع العقلاءِ الذين أنعمَ الله عليهم بالصَّحة والعافية:
ما الذي يجعلكم تقفون دونما  حراك؟!
هيَّا تخلَّصوا من قيودِ العجزِ والكسلِ، واطلبوا منها الفكاك.

 إنكم إن أعلنتم الثَّورةَ على نقاطِ ضعفِكم، وكبحتم جماحَ أنفسِكم سترتقون بعلمكم إلى الأفلاك.
إنَّكم تحتاجون حتى تقوموا بذلكَ إلى شحنٍ وأسلاك، فليكن شحنُكم صدقُ اللجوءِ إلى اللهِ وحُسنُ التوكلِ عليه، ولتكن العزيمةُ والنّيةُ الصادقةُ في الوصول بالعلم إلى الأفلاك هي الأسلاك.

إرسال تعليق

0 تعليقات