كتاب: المُشَوِّق إِلَى القِرَاءَةِ وَطَلَبِ الْعِلْم


بقلم | إيلاف حبلص


يقعُ الكتابُ في مئةٍ وثمانٍ وأربعينَ صفحَة، فهو  صَغيرُ الحجمِ إلَّا أنَّه يَحوي الكثيرَ مِن النَّفائس والدُّرر.
جمَع كاتبُه في طيَّاتِه كنُوزاً تتَّصِل بالعلمِ وتشوِّقُ القارئَ إِلى معانقةِ المكتبةِ بعد الفَراغِ منه
وَلو كانَ الأمرُ إليَّ لجَعلتُ الكتابَ مَعَ ما لا يسَع المسلمَ جَهلُه، ولَأدرجْتُه مع مناهجِ الطَّلبة يُعرَض عليهِم بين الحِينِ والآخر؛  لإيقادِ الهِمَم وشحذِ العزَائِم، أو يحفظونَه عن ظهرِ قَلب.
  في مقدّمة الكِتاب يقولُ المؤلِّف: "يُبَيِّنُ هذا الكِتابُ بوضُوحٍ وجلاءٍ صورةً صَادقةً مِن صُورِ حُبِّ العُلماءِ لِلْعلم وشغفِهِم بهِ قراءةً وإقْراءً وتَحصِيلاً، عبرَ نماذجَ فَريدةٍ وصُورٍ عَجيبَةٍ مُلتَقطَةٍ مِنْ سِيَرِهِم وتَراجِمِهِم".
 وَهُنا يتجلَّى لنا هدفُ المؤلِّفِ وما يُريد، ثمَّ يحكي لنا باعثَه على إخراجِ الكتَاب فيَجعلُه في سبَبين؛ أوَّلهما:
 عزوفُ كثِيرٍ من طلبةِ العلمِ عن القِراءة.
و الثَّاني استثارةُ هِمَمِهِم وتَبصيرُهم بما كانَ عليهِ أسلافُهُم مِن صبرٍ على التَّحصِيل.
قَسَّمَ الكتابَ إلى سبعةِ فُصول: _الفصلُ الأوَّلُ مِنها في الحثِّ على الازديادِ منَ العلمِ والتَّبحُّرِ فيه، وأوردَ لذلكَ عِدَّةَ شواهدَ من القرآنِ والسُّنَّةِ وَمواقِفِ السَّلف، فمِن حرصهم على العلم كان بعضُهم يعرفُ علوماً لا يعرِفُها أهلُ عصرِه، وهُم يستزِيدونَ منهُ حتَّى في ساعةِ الاحتِضار.
_ثُمَّ كانَ الفصلُ الثَّانِي وذكرَ فيه الكاتبُ حرصَ العلماءِ وشغفَهُم بالكتُب وتلذُّذَهم فِي الإنفاقِ عليهَا أكثرَ مِنْ كلِّ متاعِ الدُّنيَا، فقد قالَ ابنُ أبي الصَّقر: "هذه كتُبِي أَحبُّ إليَّ مِن وزنِها ذَهباً" وتحتَ هذا العنوانِ ألوانٌ كثيرةٌ مِن حبِّ الأقدمينَ للعِلم.
_ثُمَّ عقدَ فصلاً لقراءةِ المطوَّلاتِ في مجالسَ معدودَة، فَهذا الخطيبُ البغداديُّ يتِمُّ قراءةَ صحيحِ البُخاريِّ في ثلاثةِ مجَالس، اثنانِ منها في ليلَتين، وهذا ابنُ تَيمية يقرأُ الغيلانيَّات في مجلسٍ واحد وهي أحدَ عشرَ جُزءاً تَحوي أحاديثَ النَّبيِّ وسنَّتَه، ونحنُ اليومَ إن كان أحدُنا سيُختَبر فإنَّه إمَّا يتمُّ مقرَّره الذي لا يجاوزُ الخمسَمئةِ صفحَة أو لا يفعَل.
_وأفردَ الكاتبُ فصلاً لتكرارِ قراءةِ الكتابِ الوَاحدِ المرَّاتِ الكثيرَة، وذكرَ  أنَّ من السَّلفِ مَن قرَأ كتابَ (الرِّسالةِ للشَّافعيِّ) مدَّةَ خمسينَ سنَة، والآخرُ قرأ (المدوَّنة) ألفَ مرَّة، وفعلُوا مثلَ ذلكَ في كثيرٍ منَ العلُوم، فهُنا ما ينبغِي لنَا أن نقرأَ إلَّا ونحنُ نطرقُ رؤوسَنا خجلِين.
_أردفَ الكاتبُ هذا الفصلَ بآخرَ سمَّاه: في تدريسِ الكِتابِ الواحدِ المرَّاتِ الكثِيرة، حَكى فيهِ صبرَ العلماءِ على التَّدريسِ وأنَاتَهم.
_ثمَّ ألحقَه بِسادس كان اسمُه: في نَسخ الكتبِ وما تحمَّلوه في ذٰلكَ، مع حسنِ الخطِّ وسَعَةِ الصَّدْرِ ورجاءِ الثَّوابِ منَ الله تعالى.
_ثُم السَّابعُ الَّذي خُتم به الكتابُ، وفيه إيقاظاتٌ وتنبيهاتٌ حولَ القراءةِ وما يتعلَّقُ بِها.

وبعدُ: فهذِه محاولةٌ للتَّشويقِ إِلى المشوِّق عَسى ينْفعنَا اللهُ بِه، ويُيَسِّرَ لنا إلى القِرَاءةِ سَبِيلَا.



إرسال تعليق

0 تعليقات