نادي القرَّاءِ (Readers club)





بقلم | جنان بكور



(هنا غذاءُ النُّفوسِ وطبُّ العقولِ)
 يُروى أنَّ الفراعنةَ كتبوا هذه العبارةَ على بابِ أوَّلِ مكتبةٍ جمعُوها، ليُرشدوا النَّاسَ إلى التِّرياقِ الشَّافي والدَّواءِ النَّاجعِ الذي تُداوى به أمراضُ النُّفوسِ وعللُ المجتمعاتِ.
 وليتَ نفسي فدى النَّبيِّ الأعظمِ _عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ_ عندما تركَ الأموالَ والأرزاقَ وأعرضَ عنها طالباً من أسرى غزوةِ بدرٍ تعليمَ أبناءِ المسلمينَ القراءةَ والكتابةَ إيماناً منه بأنَّها الكنزُ الحقيقيُّ الذخرُ الذي سينهضُ بأبناءِ الأمَّةِ ليحملوا الأمانةَ بعدَه، فداهُ أبي وأمِّي.
فالقراءةُ مفتاحُ كلِّ علمٍ، وبوَّابةُ كلِّ تغييرٍ، وسببُ كلِّ نهضةٍ، وإنَّ انتشارَ بذورِها بينَ الشَّبابِ سيُغيِّرُ وجهَ الأمَّةِ ويقلبُ أحوالَها، وهذا ما جمعَ شبابَ مكتبِ الطَّلبةِ في جامعةِ إدلبَ الحرَّةِ على فكرةِ (نادي القرَّاءِ) الذي تأسَّسَ بسواعدَ فتيَّةٍ ،وبقلوبٍ طامحةٍ إلى التَّغييرِ، ساعيةٍ خلفَ نهضةِ الأمَّةِ.

 فما هو نادي القرَّاءِ؟؟  
هو مشروعٌ فكريٌّ ثقافيٌّ معرفيٌّ ،تأسَّسَ في أيلولِ عامِ ٢٠١٨، يهتمُّ بتعزيزِ ثقافةِ القراءةِ لدى الطَّلبةِ الجامعيِّينَ، وتنميةِ قدراتِهم الفكريَّةِ، وجمعِ القرَّاءِ في ملتقياتٍ ثقافيَّةٍ لتبادلِ الخبراتِ وتطويرِ المهاراتِ، عبرَ ورشاتٍ حواريَّةٍ وندواتٍ ثقافيَّةٍ ومعرفيَّةٍ.

أهدافُ هذا التَّجمعِ:
 إنَّ تحديدَ الهدفِ وتوضيحَه قبلَ بدايةِ أيِّ عملٍ هو وثيقةُ صدقٍ وسعيٌ جادٌّ وحقيقيٌّ لتحصيلِ أكبرِ نفعٍ ممكنٍ من المشروعِ ،ومن هممِ الشَّباب وطاقاتِهم، فكانَ ممَّا جاءَ في أهدافِهم:
صناعةُ مجتمعٍ من الطَّلبةِ القرَّاءِ.
توسيعُ دائرةِ معارفِهم وتطويرُ مهاراتِهم الذاتيَّةِ والفكريَّةِ.
استثمارُ هذه المعارفِ والمهاراتِ في نشاطاتٍ فكريَّةٍ متنوِّعةٍ وجلساتٍ حواريَّةٍ ثريَّةٍ.
تكوينُ عقليَّةِ القارئِ الواعي صاحبِ الفكرِ الحرِّ والذَّائقةِ النَّاقدةِ.

آليَّةُ تطبيقِ المشروعِ:
 كلُّ ساعةٍ تقضيها في التَّخطيطِ تخفِّفُ عنكَ أربعَ ساعاتِ عملٍ، فالتَّخطيطُ السَّليمُ والتَّدرُّجُ في مراحلِ العملِ يُجلي الفائدةَ الحقيقيَّةَ لهذا التَّجمُّعِ، ويقدِّمُها للقارئِ بعيداً عن التَّعقيدِ وإهدارِ الوقتِ وعن المحاولاتِ الفاشلةِ، فحدَّدَ القرَّاءُ أربعَ خطواتٍ لمدارسةِ أيِّ كتابٍ، وهي:
أولاً: قراءةُ الكتابِ بأورادٍ يوميَّةٍ منتظمةٍ.
 ثانياً: استثمارُ جهودِ القرَّاءِ في التَّلخيصِ والتَّشجيرِ وإضافةِ الشُّروحِ والإغناءِ لمعلوماتِ الكتابِ.
 ثالثاً: إقامةُ جلساتٍ حواريَّةٍ ومناقشاتٍ وتمارينَ حولَ محتوى الكتابِ.
رابعاً: استضافُ خبراءَ ومفكِّرينَ وعلماءَ في ملتقياتٍ ثقافيَّةٍ دوريَّةٍ، لمناقشةِ المعلوماتِ معَهم ،ولإغناءِ أفكارِ الكتابِ، وتوسيعِ مداركِ القارئِ.
وهذه الخطواتُ التي يسيرُ وفقَها مؤسِّسو النَّادي تهدفُ إلى صبِّ أفكارِ الكتابِ في ذهنِ القارئِ عبرَ خطواتٍ متتاليةٍ وعمليَّةٍ، وبمتابعةِ مشرفينَ وإداريِّينَ، لأنَّ القراءةَ وحدَها لا تُجدي نفعاً ملموساً ما لم يشدَّ أزرَها فهمٌ ووعيٌ وتطبيقٌ عمليٌّ. وكما قالَ أهلُ الأدبِ: (وأندرُ من الكتابِ الجيِّدِ القارئُ الجيِّدُ). فليستِ العبرةُ في نوعيَّةِ الكتابِ المقروءِ فحسب بل هي في أذهانِ المتلقِّينَ، إذ لا بدَّ للقارئِ من المشاركةِ الفعَّالةِ والمداومةِ عليها ليكونَ قارئاً جيِّداً ومتلقِّياً واعياً، يختارُ ما يناسبُه من عقولِ العلماءِ والعظماءِ، ويضيفُه إلى عقلِهِ وإلى عمرِه (القراءةُ تضيفُ إلى عمرِ الإنسانِ أعماراً أخرى) كما قالَ العقَّادُ رحمَه اللهُ.
 فإنِ احتاجَتْ أمَّتُنا إلى شيءٍ اليومَ، فهوَ هذا العملُ وأمثالُه، لأنَّنا بمثلِ هذه المشاريعِ نرقى، وإليها نتعطَّشُ، وبها نتخلَّصُ من قيودِ الجهلِ والانحطاطِ والتَّبعيَّةِ، ونبني شخصيَّةً إسلاميَّةً مستقلَّةً وواعيةً.  

إرسال تعليق

0 تعليقات