ختيارُ القلعةِ





بقلم | أحمد منصور




ختيارُ القلعةِ وصمودُه، وعجزُ الشّبيحةِ أمامه.


الصّورة الصّغيرة من إجرام ميليشيات الأسد التي حصلت مع ختيار قلعة المضيق تجسد الواقع السّوري من جهة إجرام عصابة الأسد وانحطاطهم الذي لا يخفى على أحد، وصمود ذلك الشّيخ الكبير بالعمر المليء بالعزّة والكبرياء، وذاكرتُه التي لم تنسَ التّضحيةَ الّتي قدمها هو و شعبه خلال ثمانِ سنوات.
كيف ينسى وكلّ يومٍ تُضاف في تضحيات السوريين عشرات الشهداء ومئات الجرحى، كلّ هذا دفعَهَ في ذلك الموقفِ إلى أن يجلسَ جلسةَ شموخٍ، وأن يأبى شربَ الماء الّذي قُدّم له، فرماهُ بعيداً عنه، ونظراتُه تقولُ أنا ابنُ الثّورة السّوريّة والدُ الثّوار والدُ القاشوش وحمزةَ الخطيب والدُ الرِّجال الّذين يقدّمون أرواحَهم صباحَ مساءَ من أجلنا.
لم يستغلّ هذا الشّيخ ضعفَ موقفِه بترجّي أو استعطاف المليشيات الّتي حوله، وكنّا سنعذره إنْ فعل، لكنّه لم يعذر نفسه، و جعلَ شعار الثّورة الذي رددّه آلافُ الأبطال حاضراً أمامه:
(الموتُ ولا المذلّة).


وهنا علينا أن نقفَ مع أنفسنا ونراجعَها، وأن نجدّدَ العهدَ بيننا وبين الله إما نصرٌ أو شهادة، وإمّا حياةٌ تسرُّ الصّديق.
لاحظنا في بدايةِ حملةِ النّظام تصاعدَ التُّهمٍ والكلام الّذي قد يقتلُ تضحيةَ ثمانِ سنواتٍ بالتّخذيل أو الهروب من الواقع والتّخوين والطّعن الّذي يصبّ كله في صالح النِّظام المجرم.
فختيارُ قلعةِ المضيق كان أنموذجاً في الصّبر والثّبات والإصرار مع كِبر سنه وضعفه.
فعلينا نحنُ في الشّمال المحرر أن نضعَ هذا الموقفَ في مخيّلتنا وأن ندافعَ عن قضيّتنا لأخر رمق.
 قادةٌ وجنودٌ وكوادرُ وطلابٌ وإعلاميون ومفكرون.
نحنُ أصحابُ قضيةٍ ورسالة، أصحابُ شهداءَ وتضحيات، أصحابُ أخلاقٍ  وقيم لن نتراجع حتى النّصر .

إرسال تعليق

0 تعليقات