حارسُ الثّورةِ السّوريةِ




بقلم | أحمد المنصور


لعمرُكَ ما الرزيةُ فقدُ  مالٍ                  ولا فرسٌ تموتُ ولا بعيرُ
ولكنّ الرزيّةَ فقدُ حرٍ.                       يموتُ بموته خلق كثيرُ

نُعزِّي سوريّةَ الأم بفقدانِ أحد رموزِ ثورتِها المباركة ابن مدينة حمص عاصمةُ الثَّورة، ونُعزّي كافةَ المدن السُّوريّة لفقدانِ ذلك الرمز الّذي تعبتْ حنجرتُه وهو يهتفُ لنصرتِهم وحريتِهم.

"عبد الباسط الساروت" حارسُ مرمى نادي الكرامة، ومن ثمَّ بلبلُ الثِّورة الّذي بفضلِ هتافاتِه وأناشيده أصبحتْ مرجعاً لكلِ سوريٍ ثائر يريدُ أن يتذكرَ البدايةَ ويقوي العزيمةَ.

لم يُظهرْ نفسه قائداً أو شخصاً مهماً بين النّاس، على العكسِ تماماً كان متواضعاً خلوقاً قدّم نفسه جندياً مخلصاً للسّوريين.

فيا لكَ راقداً نبّهتَ شَعباً                    وأيقظتَ النواظرَ من كراها
وَيا لك ميِّتاً أحييتَ منا                      نفوساً لا تقرُّ عَلَى أذاها
ويا لك عاثراً أنهضتَ منا                  عزائم بعد ما وهنتْ قواها
سمت بك للمعالي نفس حرٍ              لقد كانت منيّتها مناها

كم فقدتْ سورية من أبنائها المخلصين الّذين كانوا أنموذجاً حقيقياً لقضيّتنا داخلَ سورية وخارجَها، وكم أجمعتْ النّاسُ على محبّتهم والثِّقة بهم والاستبشارِ بالخير والاطمئنان بهم.




وإنّ الساروت لم تفقدْه حمصُ فقط، بل كافةِ المدن السوريّة بل الأمةِ الإسلاميّة والعربيّة فقدتْ عبد الباسط الساروت لأنّها بحاجةٍ إلى تلك العيّنة من الرّجالِ الّقادرين على حملِ الأمانةِ والمسؤولية المُشبَعةِ بالعزّةِ والكرامة .

 تصدّر الكثيرُ من الأشخاص الثّورة السّورية في بدايتها، وسرعان ما انكشفَ الغطاءُ عنهم، ونهايتُهم يعلمُها الجميع بالخيانةِ والطّعنِ بالأحرارِ البعيدين عنها كلَّ البعد.

 وأما الثُلة القليلة الّتي بقيتْ وخاضتْ المصائبَ والمحنَ ولم تتراجعْ، مشكّلةً في ذاكرةِ السوريين محبةً وامتناناً لهؤلاء الأبطالِ الّذين ما بخلوا في تقديم التّضحيات.

لقد خاضَ الساروت حصارَ حمص وقصفَها وجوعَها، وفقدَ والدَه وإخوتَه جميعاً، ثمّ فقد مدينتَه الّتي ما انفك وهو يتغنّى بها ويقاتلُ ويدافعُ عنها، ومن ثمّ تمّ تهجيرُه ليتنقلَ بعدها في البلدات والمدن الثّائرة، وكان دائماً قريباً من أبناءِ بلدته وثورتِه عبر المظاهراتِ وبأناشيده الحماسيّة الّتي يسقي بها الثّائرين الهمَّة والعزيمة والثِّقة بالنَّصر، حتى التحق في أواخرِ العام الماضي بجيشِ العزة ليكونَ قائداً عسكرياً ومنشداً ميدانياً، وانطلاقاً لعهدٍ جديدٍ لحارسِ الثّورة ومنشدِها ومدافعاً عن المعقلِ الأخير للثّوار ليُصاب إصابةً بليغةً ونتلقّى خبرَ استشهاده بعد إصابته بثلاثةِ أيام.

الآن يعيشُ الشّمالُ السّوري صدمةً كبيرةً وحزينةً لفقدانِ الساروت.

هي صدمةٌ لأصدقائه الثّائرين من ناشطين إعلامين ومفكرين وفنانين.
صدمةٌ لكلِّ حرٍ وشريفٍ في هذا العالم.

 لقد نعتهُ أبرزُ وسائلِ الإعلام المحلية والخارجية معبِّرين عن حزنِهم وأسفهم لفقدانِ ابن الثّورة السّوريّة الّتي ارتبط اسمه باسمها.
أبكيتَ الكبارَ والصغارَ  يا عبدَ الباسط لروحكَ وأرواحِ الشهداءِ الطّاهرة ألف سلااام .

مستمرون رغم الظُّلمِ والقهر، لن نتراجعَ حتى تحقيقِ أحلامنا.

إرسال تعليق

0 تعليقات